ومنها : أن يصرح أحد الرواة مثلا ، بأنه ما سمع من فلان من
الحديث إلا مقدار كذا من الأحاديث ، ثم يروي عنه بعد ذلك كثيرا ، وهو ما
بينه الشيخ الطوسي بحق بعض الرواة الذين صدر عنهم ذلك ( 1 ) ، وهو
يجري مجرى الاعتراف بالوضع .
ومنها : أن يكون الخبر مرويا من طريق من عرف بالكذب ، أو
الوضع واشتهر بذلك .
ومنها : أن يكون الخبر المروي رواه من ورد تكذيبه ولعنه وذمه على
لسان الأئمة ( عليهم السلام ) ، وهو مما تفرد بروايته ( 2 ) ، وواضح أنه لا مانع من الرواية
عنه قبل صدور ذلك فيه ، أي جواز الرواية عنه قبل انحرافه وفي حال
استقامته ، كما صرح بهذا الشيخ في كتاب العدة ( 3 ) .
ومنها : أن لا يكون الخبر المسند إلى شخص المعصوم ( عليه السلام ) مخالفا
لما عرف من مذهبه وتواتر عنه ، ولم تكن ثمة تقية فيه ، كما لو ورد
التصريح من المعصوم نفسه ( عليه السلام ) بأنه لم يقل مثل ذلك الخبر المكذوب
عليه ، نظير ما كذبه رواة العامة على الإمام الصادق ( عليه السلام ) بأنه كان يقول : إني
أتولى أبا بكر وعمر وأترحم عليهما ، ونحو ذلك من الأكاذيب ، التي
روجوها على لسان الإمام الصادق ( عليه السلام ) ، على الرغم من تصريحه بأنه ( عليه السلام )
لم يقلها ، ولم يعرفها ، ولم يحدث بها ، ولا سمعها ، كما أورد ذلك الشيخ
الطوسي في ما انتخبه من رجال الكشي ( 4 ) ، ولهذا نظائر كثيرة في مرويات
هامش
( 1 ) الغيبة : 69 ح 73 .
( 2 ) الغيبة : 351 ح 311 - 313 .
( 3 ) العدة في أصول الفقه 1 / 151 .
( 4 ) رجال الكشي 2 / 692 - 699 رقم 741 .