شعبة أنه قال : ( نصف الحديث كذب ) .
ولأجل ما قلنا حمل أصحاب الحديث نفوسهم على نقد الحديث ،
وتمييز الصحيح منها من الفاسد " ( 1 ) .
ثم بين بعد ذلك الطرق التي يعلم بها كذب الخبر في كلام طويل
شغل عدة صفحات ، نكتفي ببعضها :
فمنها : أن يكون مخبر الخبر - أي المحكوم عليه في الخبر - على
خلاف ما تناوله الخبر ، ومنه يعلم أنه كذب .
ومنها : أن لا ينقل الخبر كما ينبغي مع توفر الدواعي على نقله ، فإذا
لم ينقل كنقل نظيره ولم يكن هناك أية موانع من خوف أو تقية ، علم
كذبه .
ومنها : أن تكون الحاجة في باب الدين إلى نقله ماسة ، فإذا لم ينقل
نقل نظيره مع ارتفاع الموانع حكم بكذبه .
ومنها : أن يكون ظاهر الخبر يقتضي الجبر والتشبيه وإن رواه
الصحابة ، لجواز الغلط عليهم لعدم عصمتهم ، وأما ما رواه التابعون وغيرهم
في ذلك ، فلا يمنع من وقوعهم في الكذب .
ومنها : أن يعلم بأن المحكوم عليه في الخبر لو كان صحيحا لوجب
نقله على وجه تقوم به الحجة ، فإذا لم يتحقق ذلك كان كذبا .
ومنها : أن يكون مفاد الخبر مخالفا لما علم بالضرورة ، فإن كان
كذلك فيقطع بكذب الخبر .
ومنها : أن يكون المحكوم عليه في الخبر مما لو فتش عنه من يلزمه
هامش
( 1 ) العدة في أصول الفقه 1 / 89 - 91 .