نفرة عنها وتحذيرا منها ، وأكثر العلماء حرصا على تحري الصحيح من
الأخبار .
وسوف نتلمس هذه الحقيقة من خلال ما قاله في كتابيه التهذيب
والاستبصار وبعض كتبه الأخرى ، لا سيما كتاب العدة في أصول الفقه ،
بشأن الأخبار المردودة عنده ، وعلى النحو الآتي :
أولا : الأخبار الموضوعة :
الخبر الموضوع هو الخبر المكذوب الذي لا أصل له ، ولا خلاف
بين المسلمين جميعا في وجوب طرحه ، وعدم اعتماده في شئ البتة ،
وموقف الشيخ من الخبر المعلوم وضعه هو موقف الأمناء على الدين ، وهو
وإن كان معلوما وواضحا كالشمس ، إلا أننا سنذكره لسببين :
أحدهما : لإثبات أن ما زعمه الأستاذ الفاسي لا أصل له ، مع خلوه
عن التحقيق ، فضلا عن النزاهة .
والآخر : تعرض الشيخ لبيان الأمور التي يعرف من خلالها الخبر
المكذوب على الله ورسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ولا يخفى ما في الأخير من فوائد .
وعلى أية حال ، فقد قال الشيخ الطوسي ( قدس سره ) : " إن في الأخبار المروية
عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كذبا ، كما إن فيها صدقا ، فمن قال : إن جميعها صدق ،
فقد أبعد القول فيه ، ومن قال : إنها كلها كذب ، فكذلك ، لفقد الدلالة على
كلا القولين ، وقد توعد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على الكذب عليه بقوله : ( من كذب
علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ) ، وتجنب كثير من أصحابه الرواية ،
نحو الزبير ، والبراء بن عازب ، لما تبينوا أنه وقع فيها الكذب ، فروي عن
البراء أنه قال : ( سمعنا كما سمعوا ، لكنهم رووا ما لم يسمعوا ) ! وروي عن
مجلة تراثنا — صفحة 101
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١٠١