صواب حكم لم ينص عليه .
وقال في كتابه الآخر إحكام الفصول : اعتقاد صواب الحكم الذي لم
ينص عليه .
وقال إمام الحرمين في كتابه الكافية في الجدل : الرأي طلب الحق
بضرب من التأمل ، وقيل : هو استخراج صواب العاقبة .
وقال الراغب الأصفهاني في المفردات : الرأي اعتقاد النفس أحد
النقيضين من غلبة الظن .
وعلق الشيخ عبد الفتاح أبو غدة على تعريف الباجي في إحكام
الفصول بقوله : " ظن صواب الحكم ورجحانه في ما لا نص فيه " ( 1 ) .
وهذه النصوص توضح لنا أمرين :
الأول : إن الرأي هو ( اعتقاد ) أو ( إدراك ) أو ( ظن ) صواب الحكم .
الثاني : كون الرأي في ما لا نص فيه .
ونحن نعلم بأن غالبية الناس على عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كانوا
يأخذون الأحكام منه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على أنه مشرع * ( ما ينطق عن الهوى ) * ،
وبعد وفاته كانوا ينظرون إلى الخليفة كمحدث عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولم
يمنحوه دورا تشريعيا ، ولأجله نرى تراجع الخليفة عما أفتى به بعد سماعه
لكلام رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وفي موارد أخرى يطلب من وجوه الصحابة أن
يوقفوه على ما قضى به رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . . وإليك مثلا :
1 - روى ميمون في حديث جاء فيه : . . . " وكان أبو بكر إذا ورد
عليه حكم نظر في كتاب الله ، فإن وجد فيه ما يقضي به قضى به ، وإن لم
هامش
( 1 ) أنظر : أدب الخلاف - لمحمد عوامة - : 11 .