الآية عليه - ولا غيره من الأقوال التي ذكرها - بقول أي أحد من
الصحابة .
وأما الأحاديث التي يروونها في المقام في مقابلة حديث نزول الآية
المباركة في الإمام عليه السلام ، فإن شئت الوقوف عليها فراجع تفسير
الطبري والدر المنثور للسيوطي - ولعل الثاني هو أجمع الكتب لها -
وستجدها متناقضة فيما بينها ، فضلا عن كونها مردودة بإجماع الفريقين
على نزول سورة المائدة في الأيام الأخيرة من حياة الرسول صلى الله عليه
وآله وسلم .
فمن ذلك ما أخرجه الطبراني وأبو الشيخ وأبو نعيم في الدلائل وابن
مردويه وابن عساكر ، عن ابن عباس ، قال : " كان النبي صلى الله عليه
[ وآله ] وسلم يحرس ، وكان يرسل معه عمه أبو طالب كل يوم رجالا من
بني هاشم يحرسونه .
فقال : يا عم ! إن الله قد عصمني ، لا حاجة لي إلى من تبعث " .
أورده السيوطي في ذيل الآية المباركة ، وهو - إن كان له علاقة بنزول
الآية المباركة - خبر مكذوب ، لأنه يفيد نزولها في مكة ، وهو قول مردود
بالإجماع .
وما أخرجه ابن مردويه والضياء في المختارة ، عن ابن عباس ، قال :
" سئل رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم : أي آية أنزلت من السماء
أشد عليك ؟ فقال : كنت بمنى أيام موسم ، واجتمع مشركو العرب وأفناء
الناس في الموسم ، فنزل علي جبرئيل فقال : * ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل
إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من
الناس ) * .
مجلة تراثنا — صفحة 32
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٣٢