الواحدي : " وقال الأنباري : كان النبي صلى الله عليه [ وآله ] وسلم
يجاهر ببعض القرآن أيام كان بمكة ، ويخفي بعضه إشفاقا على نفسه من
شر المشركين إليه وإلى أصحابه " ( 1 ) .
وهذا كذب بلا شك ولا ريب ! لكن العجيب أن ينسب هذا القول إلى
الإمامية ، كما في تفسير القرطبي ، حيث قال : " وقبح الله الروافض حيث
قالوا : إنه صلى الله عليه [ وآله ] وسلم كتم شيئا - مما أوحى الله إليه - كان
بالناس حاجة إليه " ( 2 ) ، وكما في شرح القسطلاني : " قالت الشيعة : إنه قد
كتم أشياء على سبيل التقية " ( 3 ) .
فانظر كيف يفترون على الله والرسول ، ثم لما التفتوا إلى قبحه نسبوه
زورا وبهتانا إلى غيرهم . . وكم له من نظير ! ! وإلى الله المشتكى ، وهو
المستعان .
قلت :
وثمة أحاديث يروونها بتفسير الآية المباركة غير منافية للصحيح في
سبب نزولها إن لم نقل بجواز الاستدلال بها كذلك ، باحتمال أن الراوي لم
تسمح له الظروف بالتصريح بنزولها في يوم الغدير ، أو صرح وحرف
لفظه ، كالحديث التالي :
أخرج أبو الشيخ ، عن الحسن : " إن رسول الله صلى الله عليه [ وآله ]
وسلم ، قال : إن الله بعثني برسالة ، فضقت بها ذرعا وعرفت أن الناس
هامش
( 1 ) التفسير الوسيط 2 / 208 .
( 2 ) تفسير القرطبي 6 / 157 .
( 3 ) إرشاد الساري في شرح صحيح البخاري 10 / 210 .