وأخرج ابن جرير وابن مردويه ، عن عبد الله بن شقيق ، قال : " إن
رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم كان يتعقبه ناس من أصحابه ، فلما
نزلت * ( والله يعصمك من الناس ) * فخرج فقال : أيها الناس ! الحقوا
بملاحقكم ، فإن الله قد عصمني من الناس " .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وأبو الشيخ ، عن محمد بن كعب
القرظي ، أن رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم ما زال يحرس ،
يحارسه أصحابه ، حتى أنزل الله * ( والله يعصمك من الناس ) * فترك
الحرس حين أخبره أنه سيعصمه من الناس .
وأخرج أبو نعيم في الدلائل ، عن أبي ذر ، قال : " كان رسول الله
صلى الله عليه [ وآله ] وسلم لا ينام إلا ونحن حوله من مخافة الغوائل ،
حتى نزلت آية العصمة : * ( والله يعصمك من الناس ) * " .
وأخرج الطبراني وابن مردويه ، عن عصمة بن مالك الخطمي ، قال :
" كنا نحرس رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم بالليل حتى نزلت
* ( والله يعصمك من الناس ) * فترك الحرس " .
قلت :
وهذه الأحاديث ليس فيها ذكر سبب نزول الآية ، ولا تعارض حديث
نزولها يوم الغدير في علي عليه السلام .
وبهذه الأحاديث يرد ما زعموا من نزولها في أعرابي أراد قتله وهو
نائم تحت شجرة ، ورووا فيه حديثا عن محمد بن كعب القرظي ، مع
ما هنالك من قرائن الكذب !
ومما ذكره القوم في ذيل الآية ما جاء في تفسير الإمام أبي الحسن
مجلة تراثنا — صفحة 34
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٣٤