وفي تهذيب الأحكام لشيخ الطائفة أبي جعفر الطوسي - بسند صحيح
عن أمير المؤمنين عليه السلام ، أنها نزلت قبل أن يقبض رسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم بشهرين أو ثلاثة ( 1 ) .
وقال العياشي في تفسيره : إنها أخر ما نزل من القرآن .
وحينئذ نقول : كما جعل الأولون آية التطهير ضمن آيات زوجات
النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، واتخذ أتباعهم ذلك أساسا للقول بنزولها
في الزوجات ، كذلك الحال في آية التبليغ فقد وضعت في سياق آيات
الكلام مع اليهود والنصارى ، ثم جاء اللاحقون واستندوا إلى سياق الآية
فرارا من الإذعان للحقيقة :
قال الرازي : " إعلم أن هذه الروايات وإن كثرت ، إلا أن الأولى حمله
على أنه تعالى آمنه من مكر اليهود والنصارى ، وأمره بإظهار التبليغ من غير
مبالاة منه بهم ، وذلك لأن ما قبل هذه الآية بكثير وما بعدها بكثير ، لما كان
كلاما مع اليهود والنصارى ، امتنع إلقاء هذه الآية الواحدة في البين على
وجه تكون أجنبية عما قبلها وما بعدها " ( 2 ) .
وكأن الرازي قد غفل عن أن الآية في سورة المائدة ، وهي إنما نزلت
في أخريات حياة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، حين لم يكن يهاب
اليهود ولا النصارى ولا قريشا ، وأن السياق إنما يكون قرينة إذا لم يكن في
مقابله نص معتبر ، وقد صرح الفخر الرازي نفسه بأن نزول الآية في فضل
أمير المؤمنين عليه السلام هو قول ابن عباس والبراء بن عازب والإمام
محمد بن علي الباقر عليه السلام ، في حين أنه لم يعضد القول الذي حمل
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 1 / 361 .
( 2 ) تفسير الرازي 12 / 50 .