أقول :
أما قوله : إن في روايات أبي نعيم والثعلبي والواحدي ، موضوعات
كثيرة ، فهذا حق ونحن نوافقه عليه ، إذ ليس هناك - بعد كتاب الله عز
وجل - كتاب خال عن الموضوعات ، حتى الكتب المسماة بالصحاح . . .
ففي صحيح البخاري - الذي يقدمه أكثر القوم على غيره من الكتب مطلقا -
أكاذيب وأباطيل ، ذكرنا بعضها في بعض كتبنا استنادا إلى أقوال كبار الحفاظ
من شراحه كابن حجر العسقلاني وغيره .
فالمنقولات ، فيها كثير من الصدق وكثير من الكذب ، والمرجع في
التمييز إلى أهل علم الحديث وعلماء الجرح والتعديل . . . كما قال .
ولذا فإنا أثبتنا على ضوء كلمات علماء الحديث والرجال صحة
أسانيد حديث نزول الآية في الغدير ، وكذلك في غير هذا الحديث مما وقع
الاستدلال به من قبل صاحب المراجعات وغيره من علمائنا بتوثيق رجالها
واحدا واحدا . . . وإذا ثبت صحة الحديث وجب على الكل القبول به ، ومن
كذبه حينئذ فقد كذب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في ما قال
وفعل ، وهذا كفر بالله ، نعوذ بالله منه .
وعلى الجملة ، فليس الاستدلال بمجرد عزو الحديث إلى رواية
الثعلبي أو غيره ، بل الاستدلال به يكون بعد تصحيحه على القواعد المقررة
في علم الحديث والرجال .
وأما قوله : إن هذا الاستدلال ليس بالقرآن بل هو بالحديث ، فهذا
تعصب واضح ، لأن ابن تيمية نفسه يستدل بقوله تعالى : * ( إذ هما في
مجلة تراثنا — صفحة 28
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٢٨