ويظهر من الخبر الثاني بناء الشيخ على أن الطيب المذكور في الخبر
الأول هو من الطيب المحرم ، وهو أربعة أنواع كما في روايات أخر في
التهذيب ( 1 ) ، ولهذا حمله على الضرورة .
وأما لو كان المراد به من غير الأنواع المحرمة فالحمل عليه هو
المتعين ، ولهذا قال في الوسائل : " أقول : حمله الشيخ على الضرورة لما
مر ، ويمكن حمله على غير الأنواع المحرمة " ( 2 ) .
أقول :
لعل الشيخ عرف المراد بالطيب من وجه آخر للخبر أو قرينة لم تصل
إلينا ، كما لو وجد الخبر مثلا في كتاب وفيه تشخيص الطيب بالمسك ،
ولكنه لم يروه لكون الطريق إليها نازلا ، فرواه من الطريق الأعلى غير
المشتمل على ذلك التشخيص ، على أنه ( قدس سره ) يرى استحباب ترك ما عدا
الأنواع الأربعة وإن لم يكن ذلك واجبا على المحرم ( 3 ) وهذا ما يصحح
الحمل على الضرورة على كل حال .
هذا ، وقد ذكر الشيخ مثل هذا الحمل في موارد أخر لا حاجة إلى
تفصيلها ( 4 ) .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 5 / 299 ح 1013 - 1015 .
( 2 ) وسائل الشيعة 12 / 447 ذ ح 16744 وهو الثاني في الباب 19 من أبواب تروك
الإحرام .
( 3 ) أنظر : الإستبصار 2 / 180 ذ ح 598 باب 106 .
( 4 ) أنظر : الإستبصار 1 / 78 ح 241 باب 46 ( ما ينقض الوضوء وما لا ينقضه ) ،
وج 1 / 295 ح 1087 باب 160 ( من اشتبه عليه القبلة في يوم غيم ) ، وج 2 / 301
ح 1075 باب 207 ( وقت النفر الأول ) ، وغيرها .