عليه ، إذ سأله سائل عن أحاديث البدع وعما في أيدي الناس من
اختلاف الخبر ، فقال ( عليه السلام ) : " إن في أيدي الناس حقا وباطلا ، وصدقا
وكذبا ، وناسخا ومنسوخا ، وعاما وخاصا . . . وإنما أتاك بالحديث أربعة
رجال ليس لهم خامس .
رجل منافق مظهر للإيمان متصنع بالإسلام . . . - إلى أن قال ( عليه السلام ) : -
وآخر رابع لم يكذب على الله ولا على رسوله . . . فحفظ الناسخ فعمل به ،
وحفظ المنسوخ فجنب عنه ، وعرف الخاص والعام فوضع كل شئ
موضعه . . .
وقد كان يكون من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الكلام له وجهان : فكلام
خاص ، وكلام عام فيسمعه من لا يعرف ما عنى الله به ، ولا ما عنى رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فيحمله السامع ويوجهه على غير معرفة بمعناه ، وما قصد به ،
وما خرج من أجله . . . فهذه وجوه ما عليه الناس في اختلافهم وعللهم في
رواياتهم " .
ويستفاد من هذا النص الشريف أمور :
1 - وجود عمومات في الأحاديث الشريفة .
2 - وجود مخصصات لتلك العمومات ، حتى شاع عند الأصوليين
بأنه ما من عام إلا وقد خصص .
3 - ضرورة معرفة العام والخاص لتجنب مخالفة الشارع .
4 - ذم من يأخذ بالعام ويدع الخاص عن تقصير .
ومن كل هذه الأمور يعلم أن الفحص عن المخصص لا بد منه قبل
العمل بالعام ، لكي يوضع الشئ موضعه .
ومن هنا نجد الشيخ الطوسي ( قدس سره ) قد أولى مهمة الفحص عن الخاص
مجلة تراثنا — صفحة 133
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١٣٣