وتدقيق ما أجمل في مكان وفصل في آخر .
سادسا : حمل المطلق على المقيد :
المطلق : هو اللفظ الدال على الماهية لا يقيد ، كقوله تعالى :
* ( فتحرير رقبة ) * ( 1 ) ، والمقيد في مقابله ، كقوله تعالى : * ( ومن قتل مؤمنا
فتحرير رقبة مؤمنة ) * ( 2 ) .
والمطلق تارة يكون في المفردات كاسم الجنس ، وعلم الجنس ،
والنكرة ، وتارة يكون في الجمل كصيغة ( إفعل ) ، والجملة الشرطية ، وقد
فصل الكلام عنهما في كتب الأصول لدى الفريقين .
وجدير بالذكر هنا قبل بيان أمثلة هذا الحمل من التهذيب ، هو أن
هذا الحمل لا يكون مطلقا في جميع الأحوال ، كما هو مقرر في علم
الأصول ، إذ ربما عملوا بالمطلق والمقيد معا من دون إلغاء المطلق ، ومن
دون أن يترتب على ذلك محذور ، كما لو جاء الخبر مثلا باستحباب زيارة
الإمام الحسين ( عليه السلام ) ، ثم جاء خبر آخر باستحباب الزيارة يوم عاشوراء .
فهذا لا يعني أنه قيد للزيارة بهذا اليوم ، بل يفيد تأكيد الاستحباب .
وعلى أية حال فإن الشيخ ( قدس سره ) قد راعى في الحمل المذكور عدم
إمكانية العمل بالمطلق مع وجود المقيد له ، أو المقيدات .
ومثال الأول : ما أورده بسند صحيح عن الحلبي ، عن أبي عبد الله
هامش
( 1 ) سورة المائدة 5 : 89 .
( 2 ) سورة النساء 4 : 92 .