وحينئذ لا يعرف مراد المتكلم بالضبط ، أو فعلا فيجهل مراد الفاعل ،
فالمجمل إذا هو اللفظ أو الفعل الذي لا ظاهر له ، وقد يسمى بالمبهم ،
ولا فرق بينهما إلا من جهة التسمية .
وأما المفصل ، وقد يسمى بالمبين أيضا ، ولا فرق بينهما : فهو كل
لفظ أو فعل له ظاهر يدل على مراد المتكلم أو قصد الفاعل .
ومن غير شك أن فهم الخبر غير الواضح في حكم ، لا يتم إلا
بالرجوع إلى الواضح في ذلك الحكم نفسه . وهذا هو المراد واقعا من حمل
المجمل على المفصل .
ولهذا نجد أن الشيخ الطوسي ( قدس سره ) قد عني عناية واضحة بجميع
الأخبار المجملة ، وذلك بالرجوع إلى الأخبار المفصلة ، ليؤكد بذلك
لأنصاف المتعلمين ونظائرهم بأن ما أثاروه حيال الأخبار المروية عن
أهل البيت ( عليهم السلام ) لا حقيقة له ولا واقع ، لأنها لم تكن في حقيقتها متعارضة
ما دام الضابط الكلي في الخبرين تكاذب دليلهما على وجه يمتنع اجتماع
صدق أحدهما مع صدق الآخر ، حتى ضرب بذلك أروع الأمثلة الدالة
على دوره العظيم في تنقيح الأخبار وتهذيبها مع الكشف عن دلالتها
وحقيقتها .
ومن طرائقه في ذلك هو حمل المجمل على المفصل - كما أشرنا
إليه - ، وله أمثلة شتى في التهذيبين :
منها : ما أخرجه مضمرا في باب الرجل يشتري المملوكة فيطأها
فيجدها حبلى ، بسنده عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله ، قال : سألته عن
الرجل يشتري الجارية فيقع عليها فيجدها حبلى ؟ قال : " يردها ويرد معها
مجلة تراثنا — صفحة 126
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١٢٦