ثم أضاف لهذه الخطوة الجديدة ، خطوة أخرى ، وهي إيراد جملة من
الأحاديث التي لم يوردها عند التعرض لمسائل المقنعة في الأبواب التي
فرغ منها ، فألحقها بها في أبواب خاصة تعرف بأبواب الزيادات ، وهذا هو
ما صرح به الشيخ ، فقال بعد وصف الخطوة الجديدة الأولى : " ثم رأينا أن
استيفاء ما يتعلق بهذا المنهاج أولى من الإطناب في غيره ، فرجعنا وأوردنا
من الزيادات ما كنا أخللنا به " ( 1 ) .
ومن هنا قال السيد محسن الأمين بعد نقله عبارة المشيخة : " فهو إذن
قد عدل عن منهاج بحثه في الأساسين معا ، فلم يتقيد بما تضمنته المقنعة ،
واقتصر على أحاديث أصحابنا ، والدافع له إلى هذا العدول - حسب
تصريحه - هو تلك الغاية الكلامية .
وفي الحقيقة إن هذه الغاية هي التي تحكمت في هذا الكتاب وجعلته
الوحيد من نوعه في أسلوبه ومنهاجه ، فجاء بآراء في الجمع والتأويل
لا يزال أكثرها معمولا بها عند المجتهدين " ( 2 ) .
وفي اختتام هذه اللمحة بخصوص التهذيب نود الإشارة السريعة إلى
مسلك الشيخ فيه - وفي الإستبصار كذلك - من جهة الإسناد ، لما في ذلك
من إشكال متهافت قد أثاره بعضهم كما سيوافيك ، فنقول :
سلك الشيخ الطوسي في منهجه السندي في كتابيه التهذيب
والاستبصار تارة مسلك ثقة الإسلام الكليني في الكافي بذكر سلسلة السند
كاملة كما في الأجزاء الأولى من التهذيب ، وأخرى مسلك الشيخ الصدوق
في كتابه الفقيه ، وذلك بحذف صدر السند والابتداء بمن نقل الحديث من
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 10 / 4 ، من المشيخة .
( 2 ) أعيان الشيعة 9 / 162 .