كتابه أو أصله ، مع الاستدراك في آخر الكتابين بمشيخة تبين طرقه إلى
أولئك المصنفين ، وعلى غرار ما فعله الشيخ الصدوق في آخر الفقيه .
هذا ، وقد أورد صاحب كتاب الكليني والكافي إشكالا في المقام ،
فقال عن طريقة الشيخ في المشيخة ، بأن الشيخ : " في موارد كثيرة يجمل
في القول مما لا يقضي [ بما لا يقتضي ] الحصر ولا يفيده ، فقد عبر عن
ذلك بقوله : ( ومن جملة ما رويته أو ذكرته عن فلان . . . فقد رويته عن . . . ) .
فإن كلمة : ( جملة ) في بعض المرويات مما لا يفيد الحصر " ( 1 ) .
ولازم هذا الإشكال ، هو حصول الجهل بالطريق إلى مرويات الشيخ
عمن ذكر له طريقا مجملا ، ولهذا تراه قدم حلولا لرفع الجهل المذكور ،
كمراجعة فهرست الشيخ ، أو رجال الشيخ ، أو مشيخة الصدوق ، أو أسانيد
الكافي ( 2 ) !
ولولا مساس هذا الإشكال بدور الشيخ في الحديث الشريف وبراعته
في بيان طرقه إلى مروياته ، لما تعرضنا لجوابه أصلا ، وما نقوله في جوابه :
إنه بغض النظر عما في حلوله المقترحة لدفع لوازم الإشكال من
أخطاء ( 3 ) ، فإن الإشكال ذاته مبالغ فيه ، زيادة على خطئه في نفسه .
هامش
( 1 ) الكليني والكافي - للشيخ عبد الرسول الغفار - : 425 .
( 2 ) الكليني والكافي : 425 .
( 3 ) لاقتباسه تلك الحلول من فكرة تعويض الأسانيد ، التي لم تكن فكرة واضحة الأبعاد
أو منتظمة الخطوات في دائرة التطبيق ، إلى أن اضطلع السيد الشهيد الصدر ( قدس سره ) بصياغة
تلك الفكرة وتحويلها إلى نظرية قائمة على أصول مدروسة ومنقحة في معظم
وجوهها تقريبا ، فوفر ( قدس سره ) بنظريته تلك سبل تفادي الأخطاء في التطبيقات السابقة
لفكرة التعويض ، ومن تلك الأخطاء الإحالة - كيفما اتفق - إلى الكتب المذكورة .
وقد فصلنا القول في دراسة تلك النظرية في كتاب نظرية الشهيد الصدر في
تعويض الأسانيد ، الذي سيشق طريقه بإذنه تعالى إلى إحدى المطابع عما قريب .