9 - التصدي لبيان وجه التعارض والتنافي ، والتضاد والتباين بين
ما أورده من مجموع الأخبار في كل مسألة ، وذلك :
أ - إما بتأويل يجمع بينها ، مع تأييد ذلك التأويل بما يناسبه من
الأحاديث بحيث تتضمن الأحاديث المؤيدة للتأويل ، إما صريح معناه ، أو
فحواه ، وبهذا يكون الشيخ عاملا على الفتيا والتأويل بالأثر .
ب - وإما بحمل ذلك التعارض والتنافي ، والتضاد والتباين على
الظاهر لا الحقيقة والواقع ، لعدم تكافؤ الأخبار الموصوفة بذلك ، وبالتالي
تمكن الشيخ من إزالة الوصف المذكور بذكر وجه الفساد فيها ، إما من
ضعف إسنادها ، أو من عمل الفقهاء المتقدمين بخلاف متضمنها .
10 - اللجوء إلى دلالة الأصل ، والعمل بالخبر الموافق لتلك الدلالة ،
وترك العمل بما خالفها من الأخبار ، وذلك في حالتين ، هما :
أ - في حالة اتفاق الخبرين على وجه لا ترجيح لأحدهما على الآخر .
ب - إذا كان حكم المسألة المبحوثة لا نص فيه على التعيين .
وهذه الخطوات التي أشار إليها الشيخ في أول التهذيب ( 1 ) ، قد وفى
بها في أكثر ما يحتوي عليه كتاب الطهارة ، كما صرح بذلك في مشيخته ( 2 ) .
لكنه عدل عن بعض تلك الخطوات في ما بعد كتاب الطهارة ، وذلك
بالاقتصار على إيراد أحاديث الإمامية المتفق عليها والمختلف فيها في كل
مسألة ، والتوفيق بينها بنحو ما تقدم من شروط ، وترك إيراد أخبار العامة إلا
لمناسبة يقتضيها الحال - كما سنبينه في الفصول اللاحقة - مع الاحتفاظ
بكامل الخطوات السابقة ، إلا إنه لم يتقيد بما تضمنه كتاب المقنعة .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 1 / 3 - 4 ، من المقدمة .
( 2 ) تهذيب الأحكام 10 / 2 ، من المشيخة .