المذاهب الفاسدة من الغلاة ( 1 ) ، والناووسية ، وغيرهما ، ومن المكذبين :
الخوارج ( 2 ) ، والمنحرفين عن الأئمة ( عليهم السلام ) ، فيكون ذلك من إبراهيم إشارة
هامش
( 1 ) قال الشهرستاني : " الغلاة : وهم الذين غلوا في حق النبي وآله وأخرجوهم من
حدود الخليقة ، وحكموا فيهم بأحكام الإلهية ، فربما شبهوا واحدا من الأئمة بالإله ،
وربما شبهوا الإله بالخلق . . .
وهم أحد عشر صنفا ، منهم : السبئية ، والكاملية ، والعلبائية ، والمغيرية ،
والمنصورية ، والخطابية ، والكيالية ، والهشامية ، والنعمانية ، واليونسية ،
والنصيرية " . الملل والنحل 1 / 174 - 190 .
( 2 ) قال الشهرستاني : " كل من خرج على الإمام الحق يسمى خارجيا ، سواء أكان
الخروج في أيام الصحابة أم كان بعدهم ، وقد غلبت هذه التسمية على الذين خرجوا
على أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أثناء حرب صفين بعد مسألة التحكيم ، حينما رأوا أن جيش
معاوية رفعوا المصاحف على رؤوس الرماح ، ودعوا عليا ( عليه السلام ) وأنصاره إلى حكومة
القرآن ، قالوا لعلي ( عليه السلام ) : القوم يدعوننا إلى كتاب الله ، وأنت تدعونا إلى السيف !
لترجعن الأشتر عن قتالهم ، وإلا فعلنا بك مثل ما فعلنا بعثمان ، فاضطر إلى رد
الأشتر عن ساحة القتال بعد أن شارف جيش معاوية على الهزيمة ولم يبق منهم إلا
شرذمة قليلة فيهم حشاشة ، فامتثل الأشتر أمره .
إن الخوارج حملوا الإمام على قبول التحكيم بأن يبعث رجلا من أصحابه ويبعث
معاوية مثله من أصحابه حتى يتحاكموا إلى القرآن ويعملوا بحكمه وأمره ، وعندما
أراد الإمام أن يبعث عبد الله بن عباس منعوه عن اختياره ، وقالوا : هو منك ،
وحملوه على بعث أبي موسى الأشعري ، فجرى الأمر على خلاف ما رضي به .
ثم إن هؤلاء الذين أصروا على التحكيم ، خرجوا عليه ثانيا بحجة أن الإمام حكم
الرجال ولا حكم إلا لله ، وهم المارقة الذين اجتمعوا بالنهروان ويقال لهم : الحرورية .
ومن فرق الخوارج : المحكمة ، الأزارقة ، النجدات ، البيهسية ، العجاردة ،
الثعالبة ، الصفرية ، الأباضية ، ولم يبق من هذه الفرق الآن سوى الفرقة الأخيرة ،
وهم المعتدلة من بين فرق الخوارج ، وهم في هذه الأعوام يتبرؤون من تسميتهم
بالخوارج ، ويدعون أنهم ليسوا منهم ، وأنهم من أتباع عبد الله بن أباض .
ويجمع الفرق : القول بالتبري من عثمان وعلي ويقدمون ذلك على كل طاعة ،
ولا يصححون المناكحات إلا على ذلك ، ويكفرون أصحاب الكبائر ، ويرون الخروج
على الإمام إذا خالف السنة حقا واجبا " . الملل والنحل 1 / 114 - 115 .