بالاتفاق " ( 1 ) .
ونحن إذ نقلنا هذا الكلام بطوله ، إنما لأجل ما فيه من دقة نظر
الشيخ الطوسي ( رضي الله عنه ) للمهمة التفسيرية التي يضطلع بها المفسرون لكتاب
الله تعالى ، وكيف أنه وجه طاقاتهم لخدمة الكتاب العزيز .
دوره في علوم القرآن الكريم :
تقدمت الإشارة إلى خلو تفاسير الشيعة من علوم القرآن الكريم ،
إلا النزر اليسير في بعضها ، لاكتفائهم بالمأثور التفسيري ، واقتصارهم عليه ،
وربما ذكروا شيئا من تلك العلوم اعتمادا على ما ورد منه في الأثر ، من دون
أن يفردوا ذلك عن التفسير .
وأما الشيخ ( قدس سره ) فقد أملى عليه منهجه الدقيق في التبيان أن لا يذكر
شيئا في تفسير الآية أو تأويلها إلا وله صلة وثقى بذلك ، ولهذا أفرد الكلام
عن علوم القرآن الكريم في مقدمة تفسيره على فصول ، تناول فيها :
أسماء القرآن الكريم وصفاته ، وسلامته من التحريف ، ونزاهته من
طعن الطاعنين وأقوال الملحدين ، مع بيان المراد من ظهر القرآن وبطنه ،
متعرضا إلى مسألة جواز التفسير ، وشروط التأويل الصحيح ، ونقد التفسير
بالرأي ، والحكم عليه بعدم الجواز ، موضحا المراد بالسورة ، وعدد السور ،
وأسماءها ، وتمييز مكيها عن مدنيها ، والإشارة إلى القراءات القرآنية ،
والأحرف السبعة ، وإعجاز القرآن الكريم ، ومعنى النسخ في القرآن ، وإمكان
وقوعه ، وتوضيح أقسامه ، وحكمة وجود المتشابه ، والفرق بينه وبين
هامش
( 1 ) التبيان 1 / 6 - 7 ، من مقدمة المؤلف .