المليئة بالمعاني الدقيقة والأسلوب الأدبي الرفيع ، مع الإنشاء الذي يسمو به
إلى درجات البلغاء ، وأسلوبه القوي المتين الذي اشتبكت جمله ، واتصلت
فقره ، وامتزجت كلماته ، وسلم من الحشو ، وبرئ من الفضول ، حتى
أسلست له الكتابة ، وبلغ حيث أراد من فنون البيان ( 1 ) .
النظريات العلمية في " التبيان " :
القرآن الكريم على الرغم من كونه كتاب هداية وإرشاد ، ودستورا
سماويا للآداب والأخلاق الفاضلة ، ونظاما متكاملا يكفل لمن استمسك به
سعادة الدارين ، إلا أنه في الوقت ذاته تعرض إلى بعض المسائل والظواهر
العلمية الدقيقة بنحو الإشارات حينا والتنبيهات حينا آخر ، وقد أدرك بعض
العلماء - بفضل القرآن الكريم - جزءا منها بوقت متقدم على عصر
الاكتشافات العلمية التي حصلت أبان النهضة العلمية في أوروبا .
وفي النماذج الآتية ما يدل على عبقرية الشيخ ( قدس سره ) ونبوغه الذهني في
فهم القرآن الكريم وتدبر ما في تلك الإشارات والتنبيهات ، وهي مما أشار
إليه السيد حسن الأمين في دائرة المعارف الإسلامية الشيعية في أثناء
حديثه عن التبيان :
1 - عدم رفضه لفكرة كروية الأرض في تفسير الآية 24 من سورة
البقرة ، ورده على أبي علي الجبائي الذي ذهب إلى القول بأن الأرض
مبسوطة .
هامش
( 1 ) راجع : موسوعة العتبات المقدسة 10 / 201 عن مقال لأستاذنا العلامة الدكتور
حسين علي محفوظ ، نشر في مجلة الإيمان ، العددان 3 و 4 السنة الثالثة ، ص 124 .