حد تعبير الشيخ ( قدس سره ) في مقدمة التبيان ( 1 ) ، مع مراعاة أن يكون شاهد اللغة
والأدب معروفا شائعا ، وأما لو كان شاذا نادرا فلا يصح كدليل على صحة
التأويل .
التأويل الصحيح والنهي عن التقليد :
لا شك أن التحريف المعنوي للقرآن الكريم عن طريق تأويله بحمل
لفظه المقدس على معنى بعيد عنه ، مع مخالفة ذلك للمشهور يعد كارثة في
الفكر الديني ، لما يتركه ذلك التأويل الخاطئ من آثار سلبية خطيرة على
بناء عقيدة الفرد وثقافة المجتمع .
ويمكن إرجاع ظاهرة التحريف المعنوي في كتب التفسير إلى واحد
- أو أكثر - من الأمور الآتية :
1 - التقليد الأعمى للمفسرين السابقين في تأويلاتهم للقرآن الكريم .
كتقليد مفسري العامة للأخفش ( ت 207 ه ) في حمله قراءة * ( وأرجلكم ) *
بالكسر - في آية الوضوء - على الجر بالمجاورة ( 2 ) ، ليبرر بذلك غسلها ، ولم
يلتفتوا إلى ضعف هذا التأويل الذي لا يكون إلا في ضرورات الشعر
ونحوها ، وهو مما يتنزه عنه كتاب الله عز وجل ( 3 ) .
هامش
( 1 ) التبيان / ، من المقدمة .
( 2 ) بمعنى أن تكون لفظة * ( وأرجلكم ) * في سورة المائدة 5 : 6 مجرورة عطفا على
" الرؤوس " في الإعراب لمجاورتها لها ، وعلى " الوجوه " في المعنى لكي تكون
الأرجل مغسولة على كل حال . أنظر : معاني القرآن - للأخفش - 2 / 465 .
( 3 ) وقد بين هذا مفصلا في تحقيق رسالة : نهاية الإقدام في وجوب المسح على
الأقدام - للشهيد الثالث - : 410 هامش رقم 4 ، وقد نشرت الرسالة في نشرة
" تراثنا " في العددين 47 - 48 لسنة 1417 ه .