المحكم ، وتقسيم معاني القرآن الكريم ، والإشارة إلى قصص القرآن
وسر تكرارها ، والوجه في استخدام المنهج اللغوي في التفسير ، مع الدليل
العقلي ، مستهلا مقدمة التبيان بنقد كتب التفسير ، وبيان مناهجهم في
التفسير ، وتقييمها علميا .
وهو في جميع ذلك تحاشى التطويل ، بل ألمح إلى بعض العلوم
تلميحا ، وأحال إلى تفصيلاتها في كتبة الأخرى .
وأما في مظان التبيان فقد تناول في تفسير الآيات أو تأويلها ما يتصل
بها من تلك العلوم بحسب الحاجة لا سيما أسباب النزول ، والقراءات
القرآنية التي لم تفارق تفسيره في جميع الأحوال تقريبا ، ومنه يعلم دوره
المتميز بين علماء الإمامية في علوم القرآن الكريم .
تسخير طاقات اللغة العربية وآدابها لخدمة التفسير :
سخر الشيخ الطوسي ( قدس سره ) طاقات اللغة العربية وآدابها وفروعها لخدمة
القرآن الكريم في تفسيره التبيان .
فقد تناول فيه فروع الكلمة وأصولها وما قاربها أو شابهها من الألفاظ
والمشتقات ، وعني بالإعراب عناية واضحة ، كما أولى اهتماما لفقه اللغة
العربية وبيان أصل اللفظ ، هل هو عربي أو لا ، مؤيدا ما اختاره في ذلك
بأقوال اللغويين وأشعار الجاهليين .
لقد استهدى الشيخ بأشعار الجاهليين وغيرهم ممن احتج النحاة
بأشعارهم انطلاقا من كون القرآن يمثل أعظم نص عربي على الإطلاق ،
ولما كان نازلا بلغة العرب وعلى أساليب بلاغتهم ، فلا مفر إذن من استعمال
تلك اللغة وآدابها لفهم المفردات القرآنية وبيان المقصود منها .
مجلة تراثنا — صفحة 62
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص٦٢