يزعم أن الله عز وجل أجبر الناس على المعاصي ، فهذا قد ظلم الله في
حكمه ، فهو كافر .
ورجل يزعم أن الأمر مفوض إليهم ، فهذا قد أوهن الله في سلطانه ،
فهو كافر .
ورجل يزعم أن الله كلف العباد ما يطيقون ولم يكلفهم ما لا يطيقون ،
وإذا أحسن حمد الله ، وإذا أساء استغفر الله ، فهذا مسلم بالغ " ( 1 ) .
والأخبار من هذا القبيل عنه كثيرة سيما في توحيد الصدوق ،
والكافي ، وربما نشير إلى بعضها فيما بعد أيضا ، فتأمل فيها حتى يظهر لك
حسن عقيدة الرجل ، وأبيه ، وأنه في غاية الرفعة عن انتساب تلك الأباطيل
إليه .
على أنه كيف يجوز العقل أن يكون مثل هؤلاء الرجال ، الذين لقوا
غير واحد من الأئمة ، حتى صاروا من خواصهم وناشري أحكامهم ،
معتقدين لأمر باطل مخرج عن الإسلام فضلا عن الإيمان ؟ ! والإمام يتغافل
ويسكت مع علمه بأنهم يطيعونه في كل ما يقول من أمور الدنيا والدين ،
ويسألونه عن الحق واليقين ، ويوصلون عنه إلى سائر المؤمنين .
هذا ، مع أن الأئمة كانوا في كمال الشفقة على شيعتهم ، خصوصا
على أصحابهم ، ولم يرضوا لهم أدنى رزية .
وقد نقل أيضا أن أحمد هذا كان في غاية التدين ، حتى أخرج جمعا
من قم لأجل فساد مذاهبهم ، وضعف فتاويهم ورواياتهم ، وكان يسأل
الأئمة عن أمثال هذه العقائد ويعمل بأوامرهم .
هامش
( 1 ) التوحيد : 360 ح 5 .