يا هشام ! قد جعل الله عز وجل ذلك دليلا على معرفته بأن لهم
مدبرا ، فقال : * ( وسخر لكم الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم
مسخرات بأمره إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون ) * ( 1 ) .
وقال : * ( هو الذي خلقكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم
يخرجكم طفلا ثم لتبلغوا أشدكم ثم لتكونوا شيوخا ومنكم من يتوفى
من قبل ولتبلغوا أجلا مسمى ولعلكم تعقلون ) * ( 2 ) .
وقال : ( إن في اختلاف الليل والنهار وما أنزل الله من السماء من
رزق فأحيا به الأرض بعد موتها وتصريف الرياح والسحاب المسخر
بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون ) ( 3 ) .
هامش
( 1 ) سورة النحل 16 : 12 .
" وسخر لكم " أي : هيأها لمنافعكم .
( 2 ) سورة غافر 40 : 67 .
* ( خلقكم من تراب ) * إذ خلق أول أفراد هذا النوع وآباءهم منه ، أو لأن الغذاء
الذي يتكون منه المني يحصل منه ، ويمكن أن يكون المراد التراب الذي يطرحه
الملك في المني .
* ( ثم يخرجكم طفلا ) * أي أطفالا . ولفظ المفرد لإرادة الجنس أو على تأويل :
يخرج من كل واحد منكم ، * ( ثم لتبلغوا ) * أي يبقيكم لتبلغوا ، وكذا في قوله : * ( ثم
لتكونوا شيوخا ) * .
* ( أشدكم ) * أي : كمال قوتكم وأوان عقلكم .
* ( من قبل ) * أي من الشيخوخة أو بلوغ الأشد .
* ( أجلا مسمى ) * أي يفعل ذلك لتبلغوا أجلا مسمى هو وقت الموت أو يوم القيامة .
( 3 ) كذا في جميع نسخ الكافي ، والتصحيف فيها ظاهر .
وهي إما أن تكون الآية : 164 من سورة البقرة * ( إن في خلق السماوات
واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله
على وجوده ووحدته وعلمه وقدرته وحكمته وسائر صفاته .
وقد روي عنه ( صلى الله عليه وآله ) : " ويل لمن قرأ هذه الآية فمج بها " أي : لم يتفكر بها .