وأما ما ذكره ابن حجر في شرح النخبة ، فهو لا يختلف عما سبقه إلا
بمقدار حجية ما ترجح إسناده إلى الصحابة عنده كما يفهم من احتماله الأول !
والصحيح : أنه حتى مع تحقق احتمال كون المحذوف - في مرسل
التابعي - من الصحابة ، فلا اعتبار له أصلا ما لم يعرف حال الصحابي ،
أو يحتف خبره بما يدل على صدقه ، وإلا فمعرفة اسم الصحابي المحذوف
أولى بكثير من معرفة اسم المحذوف من غير الصحابة ، لأن في الصحابة
منافقين ومرتدين عن الإسلام ، وليس المنافق في عصر النبوة والمرتد
كالمجهول من الرواة الآخرين ، فالإنصاف يقتضي التدقيق في أحوال سائر
الصحابة أكثر من غيرهم سواء في الحديث المرسل أو المتصل .
وأما القول الثالث - التفصيل - :
فقد ذهب إليه جمع كثير من الفريقين ، وهو القول الأشهر والأكثر
قبولا - ولكن ليس بجميع فروعه - لما في القولين المتقدمين من إفراط
وتفريط إزاء الحديث الشريف .
إن القائلين بالتفصيل لم يتفقوا على شرط معين في قبول المرسل ،
نظرا لتعدد أنواعه ، ومن هنا كان لهم في كل نوع قول ، وبعضهم قد علم
شرطه ، وآخر لم يعلم وإن أمكن تشخيصه في الجملة وقد بلغت أقوالهم
مجلة تراثنا — صفحة 152
مساهمون: مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث
ص١٥٢