باعتبار أوصاف في الراوي ، ولا طريق لمعرفة تلك الأوصاف في الراوي إذا
كان غير معلوم ، والعلم به إنما يحصل بذكر اسمه ونسبه لكي يفتش عن
حاله ، فإذا لم يذكر ذلك لم يحصل العلم به ولا بأوصافه فيتحقق انقطاع
الخبر عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فلا يكون حجة ( 1 ) .
وقد أشار السيوطي إلى ذلك بأنه : إذا كانت رواية المجهول المسمى
لا تقبل لجهالة حاله ، فرواية المرسل أولى بأن لا تقبل ، لأن المروي عنه
محذوف مجهول العين والحال ( 2 ) .
وقال ابن حجر عن الحديث المرسل : " وإنما ذكر في قسم المردود
للجهل بحال المحذوف ، لأنه يحتمل أن يكون صحابيا ، ويحتمل أن يكون
تابعيا ، وعلى الثاني يحتمل أن يكون ضعيفا ، ويحتمل أن يكون ثقة ، وعلى
الثاني يحتمل أن يكون حمل عن صحابي ويحتمل أن يكون حمله عن
تابعي آخر ، وعلى الثاني يعود الاحتمال السابق ويتعدد " ( 3 ) وهو احتمال أن
يكون ذلك التابعي ضعيفا أو ثقة .
وخلاصة الدليلين الأول والثاني ، إن المرسل رواية عن مجهول فلا
يقبل .
وفيه : إن هذا يصدق على المرسل المحض الذي لم يعتضد بأية
قرينة دالة على صدقه ، ولا بشهادة معتبرة على أن مرسله لا يروي إلا عن
ثقة ، وأيدها الاستقرار ، أو شبهه ( 4 ) .
هامش
( 1 ) كشف الأسرار عن أصول البزدوي 3 / 3 .
( 2 ) تدريب الراوي 1 / 103 ، قواعد التحديث : 133 .
( 3 ) نخبة الفكر ، مخطوط ، ورقة : 34 / ب .
( 4 ) إذا كانت هناك شهادة معتبرة بحق شخص بأنه لا يروي ولا يرسل إلا عن ثقة ، فإن
كانت تلك الشهادة عن استقراء فهي ، وإلا فلا ينتفي اعتبارها عند وجود رواية له عن
غير الثقة ، لأن تلك الشهادة إنما هي بمثابة مجموعة شهادات متناسبة مع عدد
رواياته ، بمعنى أن تكون لكل رواية منها شهادة واحدة من مجموع تلك الشهادات ،
وهذا ما يفهم من عبارة ( لا يروي ولا يرسل إلا عن ثقة ) .
وعليه فإذا ما خرجت رواية واحدة أو أكثر عن الوصف المذكور فإنما يسقط
ما يقابلها من الشهادات ، لا أن تسقط جميع الشهادات ، لأنها بمثابة الفرد الخارج
عن القاعدة ، وهذا هو ما اختاره الشهيد السيد محمد باقر الصدر ( قدس سره ) في " بحوث في
شرح العروة الوثقى " ولا يحضرني مورده بالضبط لتمادي المدة في قراءته .