هذا ، وقد نسب رد المرسل إلى مسلم بن الحجاج النيسابوري
صاحب الصحيح في جملة من المراجع الحديثة ( 1 ) ، ووجدت هذه النسبة
أيضا عند الحافظ العراقي ، إذ قال في ألفيته عن المرسل :
ورده جماهر النقاد * للجهل بالساقط في الإسناد
وصاحب التمهيد عنهم نقله * ومسلم صدر الكتاب أصله ( 2 )
ونسبه إليه أيضا السيوطي ( 3 ) وابن الصلاح ( 4 ) إذ زعموا أنه قال في
مقدمة الصحيح : " والمرسل من الروايات في أصل قولنا : وقول أهل العلم
بالأخبار ليس بحجة " .
وهذه النسبة باطلة ، وإن ورد ذلك فعلا في صحيح مسلم ( 5 ) ، لأنه إنما
أورده على لسان خصمه الذي زعم عدم صحة الحديث المعنعن ما لم يثبت
السماع !
وقد رأيت - بعد ذلك - الحافظ العراقي معتذرا عن ابن الصلاح في
ما نسبه إلى مسلم ، بأن مسلما لما أورد هذا الكلام على لسان خصمه ولم
يرد عليه - حين رد كلامه - كان كأنه قائل به ، قال : فلهذا نسبه ابن الصلاح
إليه ( 6 ) .
أقول : وهذا الاعتذار غير صحيح أيضا ، إذ يلزم من صحته اعتقاد
هامش
( 1 ) أنظر : علوم الحديث ومصطلحه : 168 ، أصول الحديث - للخطيب - : 329 ،
مستدركات مقباس الهداية 5 / 363 مستدرك رقم 126 .
( 2 ) ألفية الحديث : 11 .
( 3 ) تدريب الراوي 1 / 108 .
( 4 ) مقدمة ابن الصلاح : 141 .
( 5 ) صحيح مسلم بشرح النووي 1 / 247 .
( 6 ) فتح المغيث : 65 - 66 .