على والده ( 1 ) .
وفيها : أن الولد إذا سرق من مال أبيه من حرز ربع دينار قطع ، وإذا
أخذ الأب جميع مال ابنه المحروز عنه بغير اختياره لم يقطع ( 2 ) .
وأعظم من هذا : أن الوالد لو قتل ولده لم يقد به ، ولو قتل الابن أباه
قيد صاغرا به ( 3 ) ، وصلاة العاق لوالديه غير مقبولة ( 4 ) ، وطاعته غير مرفوعة ( 5 ) ،
وأدعيته غير مسموعة ( 6 ) ، والشريعة بمثل هذه الأحكام مملوءة ، والآثار
بتأكيدها مشهورة ، وهي أكثر من أن تحصى ، وأنا أذكر لك منها طرفا :
فمن ذلك : ما أخبرنا به ابن صخر الأزدي ( 7 ) ، بإسناد قد ذكره في
حديثه ، أن رجلا جاء إلى سيدنا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يستأذنه في الجهاد معه
لأعداء الله تعالى لأجل الشهادة بين يديه في سبيل الله . . . ( 8 ) .
هامش
( 1 ) المبسوط 8 / 218 .
( 2 ) السرائر 3 / 483 .
( 3 ) الكافي 7 / 297 ح 1 ، التهذيب 10 / 236 ح 491 ، السرائر 3 / 324 .
( 4 ) إشارة إلى الحديث المروي عن الصادق ( عليه السلام ) أنه قال : من نظر إلى والديه نظر
ماقت وهما له ظالمان ; لم تقبل له صلاة ; مشكاة الأنوار : 164 .
( 5 ) إشارة إلى معنى الحديث المروي عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إذ قال : ليعمل العاق ما شاء
فلن يدخل الجنة ، لب اللباب - مخطوط ، عنه ; المحدث النوري في مستدرك
الوسائل 15 / 193 و 196 ح 17977 وح 17993 .
( 6 ) إشارة إلى معنى الحديث المروي عن الإمام الرضا ( عليه السلام ) ، قال : من بر أباه في
حياته ولم يدع له بعد وفاته سماه الله عاقا ; الفقه المنسوب للإمام الرضا ( عليه السلام ) : 45 .
( 7 ) هو القاضي أبو الحسن محمد بن علي بن محمد بن صخر الأزدي البصري ، روى
عنه الكراجكي - كنز الفوائد 1 / 125 - قال : حدثنا بمصر سنة 426 ه ، قراءة منه ،
ونقل عنه حديثا عن الإمام الرضا ( عليه السلام ) .
( 8 ) يحتمل لانقطاع هذا الحديث أمران : إما سقط من الناسخ ، أو اختصار من
المؤلف ( رحمه الله ) ، ونحن نورده كاملا إتماما للفائدة ، وهو :
عن الصادق ( عليه السلام ) قال : جاء رجل إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال : يا رسول الله ! إني
راغب في الجهاد ، نشيط .
قال : فقال له النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : فجاهد في سبيل الله ، فإنك إن تقتل تكن حيا عند
الله تعالى ترزق ، وإن تمت فقد وقع أجرك على الله ، وإن رجعت خرجت من
الذنوب كما ولدت .
قال : يا رسول الله ! إن لي والدين كبيرين يزعمان أنهما يأنسان بي ، ويكرهان
خروجي .
فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : فقر مع والديك ، فوالذي نفسي بيده لأنسهما بك يوما
وليلة خير من جهاد سنة .
انظر : الكافي 2 / 128 باب البر ح 10 ، الأمالي - للصدوق - : 373 ح 8 ،
مجموعة ورام 1 / 197 ، روضة الواعظين 2 / 267 - 268 .