صوتك فوق صوتهما ، ولا يدك فوق أيديهما ، ولا تتقدم قدامهما ، وقل :
( رب ارحمهما كما ربياني صغيرا ) ( 1 ) .
ولو لم يرد من القرآن من الوصية بالوالدين غير هذه الآية ، لكان فيها
كفاية للعاقل ، وإيقاظ للغافل ، فكيف وقد أردف الوصيات بهما تشديدا
وقرن ( 2 ) وجوب الإحسان إليهما بوجوب عبادته تأكيدا .
فقال سبحانه وتعالى : ( وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون
إلا الله وبالوالدين إحسانا ) ( 3 ) .
وقال : ( واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا ) ( 4 ) .
وقال : ( ووصينا الإنسان بوالديه حسنا ) ( 5 ) .
وأكد الأمر ، وضاعف الفرض ، بأن عطف ما أوجبه من الإنسان إليهما
على ما أوجب تحريمه من الشرك به ، الذي هو أعظم المعاصي ، وأكبر
الكبائر ، ولا يرجى لصاحبه مغفرة من غير توبة ، وبين أنه تعبد به الأمم
السالفة ، وأنزله في كتبه ( 6 ) الماضية .
فقال سبحانه وتعالى : ( قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم
ألا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا ) ( 7 ) .
هامش
( 1 ) الكافي 2 / 126 ح 6 ، المواعظ : 105 ، تفسير العياشي 2 / 285 ح 39 ، الفقيه
4 / 291 ح 60 ، مشكاة الأنوار : 163 ، وسائل الشيعة 18 / 487 ح 27663 .
( 2 ) في ط : وقرب .
( 3 ) سورة البقرة 2 : 83 .
( 4 ) سورة النساء 4 : 36 .
( 5 ) سورة العنكبوت 29 : 8 .
( 6 ) في ط : كتب .
( 7 ) سورة الأنعام 6 : 151 .