وقيل : إنه هو أول ما كتب الله تعالى في التوراة ( 1 ) . وليس هو من
العبادات التي يجوز نسخها ، ويسوغ ورود السمع بضدها ; لأنه موجبات
العقل ، وكل ما أوجبه العقل فهو على هذا السبيل .
فاعرف وجوب هذا الفرض ، وشهادة الأدلة بلزومه لك من العقل
والسمع .
واعلم أنه جاء في الحديث : إن الله عز وجل إنما أيتم نبيه ( صلى الله عليه وآله وسلم )
بموت أبويه في صغره لئلا يبقيا فيلزمه طاعتهما ، والخضوع والتذلل لهما ،
فأراد ( أن لا يكون على ) ( 2 ) يده يد أحد من خلقه إكراما منه تعالى
لنبيه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( 3 ) .
ومما يزيدك يا ولدي علما بوجوب حق الوالدين ، وتميزهما ( 4 ) عليك
في الدنيا والدين ، ما تضمنته شريعة الإسلام ، وتعدد فيها من الأحكام .
فإن فيها : أن من ابتاع جارية فنظر منها - إلى ما كان يحرم عليه قبل
ابتياعه لها - نظر بشهوة فضلا عن لمسها ، لم تحل لابنه بملك يمين ،
ولا عقد نكاح أبدا ، وليس كذلك حكم الابن إذا نظر من جارية يملكها إلى
ما وصفت ( 5 ) .
وفيها : أن شهادة الوالد مقبولة على ولده ، وشهادة الولد غير مقبولة
هامش
( 1 ) تنبيه الغافلين : 124 .
( 2 ) في ط : على أن لا يكون .
( 3 ) مجمع البيان 9 / 505 ، الجامع لأحكام القرآن 20 / 96 في تفسير سورة الضحى ،
أورد ذيل الحديث عن الصادق ( عليه السلام ) .
( 4 ) في ط : وميزتهما .
( 5 ) أنظر : المبسوط 4 / 198 .