وأن المفعول به ليس هو المفعول حقيقة ، بل هو ما يتعلق به المفعول
الحقيقي ، وهي ملاحظة مماثلة للتي ذكرها ابن يعيش .
ثالثا : ابن هشام ( ت 761 ه ) ( 1 ) ، لكنه نسب التعريف إلى
ابن الحاجب ( 2 ) ، وهذا عجيب من مثله ، سيما وأن ابن الحاجب نفسه
يصرح بكونه للزمخشري ( 3 ) .
وأما الرضي ( ت 688 ه ) فقد فسر المراد بما وقع عليه فعل الفاعل ،
بأنه " ما وقع عليه أو جرى مجرى الواقع عليه ، ليدخل فيه المنصوب في
[ نحو ] : ما ضربت زيدا " ، ثم أشكل على تفسير ابن الحاجب لوقوع الفعل
بتعلقه بما لا يعقل إلا به ، لأنه مدخل للمجرورات في نحو : مررت بزيد ،
مع أن لفظ المفعول به لا يصدق عليها إلا بواسطة حرف جر ، وأما مطلق
المفعول به فلا يقع عليها ، والكلام هنا في المطلق .
وقد خلص الرضي إلى طرح صياغة جديدة لتعريف المفعول به ،
وأنه " اسم مفعول ، غير مقيد ، مصوغ من عامله المثبت أو المجعول مثبتا " .
ومما ذكره في شرحه : " بقولنا : اسم مفعول غير مقيد مصوغ من
عامله ، يخرج جميع المعمولات ، أما المفعول المطلق ، فلأن الضرب في
قولك : ضربت ضربا . . . وإن كان مفعولا للمتكلم . . . إلا أنه لا يقال . . . إن
ضربا مضروب ، وأما سائر المفاعيل فيطلق عليها اسم المفعول المصوغ من
عامله ، لكن مقيدا بحرف الجر . . . وكذا في قولك : مررت بزيد . . . زيد
هامش
( 1 ) أ - شرح شذور الذهب ، ابن هشام ، تحقيق محيي الدين عبد الحميد : 312 .
ب - شرح قطر الندى ، ابن هشام : 201 .
( 2 ) شرح قطر الندى ، ابن هشام : 201 .
( 3 ) الأمالي النحوية ، ابن الحاجب 2 / 142 .