ممرور به " ( 1 ) .
وأما عبد الرحمن الجامي ( ت 898 ه ) فقد عاد إلى تعريف
الزمخشري ، وفسره بنحو يدفع إشكال الرضي ، بأن قال : " المراد بوقوع
فعل الفاعل عليه تعلقه به بلا واسطة حرف جر ، فإنهم يقولون في : ضربت
زيدا : إن الضرب واقع على زيد ، ولا يقولون في ( مررت بزيد ) : إن المرور
واقع عليه ، بل متلبس به ، فخرج به المفاعيل الثلاثة الباقية ، فإنه لا يقال في
واحد منها : إن الفعل واقع عليه ، بل : فيه أو له أو معه ، و [ يخرج ]
المفعول المطلق بما يفهم من مغايرته لفعل الفاعل ، فإن المفعول المطلق
عين فعله .
والمراد بفعل الفاعل فعل ، اعتبر إسناده إلى ما هو فاعل حقيقة أو
حكما ، فخرج به مثل ( زيد ) في : ( ضرب زيد ) على صيغة المجهول ، فإنه
لم يعتبر إسناده إلى فاعله ، ولا يشكل بمثل : أعطي زيد درهما ، فإنه يصدق
على ( درهما ) أنه واقع عليه فعل الفاعل الحكمي المعتبر إسناد الفعل إليه ،
فإن مفعول ما لم يسم فاعله في حكم الفاعل .
وبما ذكرناه ظهر فائدة ذكر الفاعل [ في الحد ] فلا يرد أنه لو قال :
( ما وقع عليه الفعل ) لكان أخصر " ( 2 ) .
وقال الأزهري ( ت 905 ه ) في تعريفه : " هو الاسم الذي وقع عليه
فعل الفاعل ويصح نفيه عنه " ( 3 ) ، فأضاف القيد الأخير ليدخل في التعريف
نحو : ما ضربت زيدا .
هامش
( 1 ) شرح الكافية ، الرضي 1 / 334 .
( 2 ) الفوائد الضيائية ، عبد الرحمن الجامي ، تحقيق أسامة طه الرفاعي 1 / 320 .
( 3 ) شرح الأزهرية ، الشيخ خالد الأزهري : 107 .