قلت :
إن الجار لا ينحصر في العوامل المعهودة بل يشمل المضاف أيضا ،
لأنهم ذكروا أن الجر ضربان : ضرب بالحروف ، وآخر بالإضافة أو المضاف
- على الخلاف - و " بين " من الألفاظ التي لازمت الإضافة .
وقد نص أئمة العربية على أن الخافض إذا كان اسما لا يعاد على
المعطوف على ضمير مجرور ، لا سيما مع الالتباس ، نحو : " جاءني غلامك
وغلام زيد " وأنت تريد غلاما واحدا مشتركا بينهما فلا يجوز حينئذ .
نعم ، يعاد إذا لم يشك أن الغرض من العطف الإشعار بالوحدة لا غير
نحو : " بينك وبين زيد " إذ لا يمكن أن يكون هناك بينان .
وأما شبهة عدم جواز الفصل بين الجار والمجرور بشئ ، وأن الجار
بمنزلة الجزء مما جره فسيأتي تفنيدها إن شاء الله تعالى .
3 - ومنها : قول بعضهم :
هلا سألت بذي الجماجم عنهم * وأبي نعيم ذي اللواء المحرق ( 1 )
فرد قوله : " أبي نعيم " على الضمير المجرور في " عنهم " من دون
إعادة الخافض .
4 - ومنها : قول القائل :
وقد رام آفاق السماء فلم يجد * له مصعدا فيها ولا الأرض مقعدا
هامش
( 1 ) وفي تفسير الطبري 14 / 13 : " المخرق " بالخاء المعجمة .