وهذان التوجيهان ، وإن كانا غير ظاهرين في حد ذاتهما ، لكنهما
مرجحان على عطفهما على مفعول ( اغسلوا ) ( 1 ) :
لموافقة قراءة الجر .
ولقرب المعطوف عليه إلى المعطوف ( 2 ) .
والعامل إلى المعمول ( 3 ) ( 4 ) .
وبأن العطف على المحل ، مع عدم الفصل ( بين المعطوف والمعطوف
عليه ، أظهر من العطف على اللفظ مع الفصل ) ( 5 ) بينهما بجملة أجنبية ( 6 ) ،
هامش
( 1 ) وهو : الوجوه والأيدي ، للتوجيه الأول وهو العطف على المحل ، كما مر في ص 381 من
هذه الرسالة ، وقد مر آنفا - في الهامش السابق - استفادة وجوب المسح على كلا التوجيهين .
( 2 ) المعطوف عليه ( الرؤوس ) ، والمعطوف هو ( الأرجل ) وهما متقاربان لم يفصل بينهما فاصل ،
وقد تقدم في ص 77 3 أن من جملة مرجحات عطف الأرجل على الرؤوس هو قربها منها .
( 3 ) كما مر في الهامش رقم 5 ص 377 ، والمراد : قرب العامل ( وامسحوا ) إلى المعمول
( وأرجلكم ) ما يقتضي إعماله فيه بخلاف العامل ( اغسلوا ) البعيد .
( 4 ) في حاشية ر : وقد يقال في وجه الترجيح : إنه لو كان المراد في الآية الغسل ، لزم :
إما الإضمار ، أو الإبهام . وهما على خلاف الأصل .
أما الملازمة :
فلأن العامل في نصب الرجلين : إما ظاهر ، أو متعدد .
والثاني : إضمار .
والظاهر : إما ( اغسلوا ) ، أو ( امسحوا ) .
فإذا لم يكن الإعمال ل ( امسحوا ) ، لزم إجمال العاملين ، إذ ليس الأبعد أولى من الأقرب ،
وهو إبهام .
فثبت أنه يلزم من إرادة الغسل أحد الأمرين ، وكلاهما منفي بالأصل . منه سلمه الله .
( 5 ) ما بين القوسين لم يرد في ر .
( 6 ) الجملة الأجنبية هنا هي جملة ( وامسحوا برؤوسكم ) ، وهي قرينة على أن المراد بقوله - قبل
ذلك - أظهر من العطف على اللفظ أي : أن عطف الأرجل في قراءة النصب على محل
الممسوح أولى من عطفها على لفظ الوجوه للفصل بينهما بجملة أجنبية .