من غير فائدة مهمة ( 1 ) ، أو تقدير فعل بلا قرينة كما عرفت ( 2 ) .
والحاصل : إن التوجيهين المذكورين - مع كونهما شائعين ذائعين في
كلام العرب - ليسا بعيدين بعدا تاما ، بخلاف توجيه قراءة الجر بحيث يوافق
وجوب الغسل ، فإنه - بعد تسليم صحة الحمل عليه - بعيد نادر جدا كما سبق ( 3 ) .
ومن البين ، أن حمل القراءتين على معنى لا يكون بعيدا عن شئ
منهما ، أولى من حمله على معنى يكون بعيدا ( 4 ) عن أحدهما .
وبعبارة أخرى ، تقول : على تقدير عطف ( الأرجل ) - في قراءة وقراءة
الجر واحدا ، وهو وجوب المسح .
وأما على تقدير عطفهما - على هذه القراءة - على لفظ ( وجوهكم )
فلا ، لاقتضاء النصب - على ذلك التقدير - الغسل ، والجر ( 5 ) المسح ،
والجمع بينهما خلاف الاجماع ، وكذا التخيير بينهما كما مضى ( 6 ) .
على أن القرآن قد فرق بين الأعضاء المغسولة والممسوحة ، والتفصيل
قاطع ( 7 ) للشركة ، وتعيين ( 8 ) أحدهما ترجيح من غير مرجح .
هامش
( 1 ) هذا إشارة منه ( قدس سره ) إلى من زعم أن ذكر الرؤوس الممسوحة بين المغسولات - الوجوه والأيدي
من طرف ، والأرجل من طرف آخر - فيه فائدة وهي التنبيه على وجوب الترتيب في أفعال
الوضوء ! وقد تقدم بطلان هذا الزعم في ص 379 من هذه الرسالة ، متنا وهامشا ، فراجع .
( 2 ) هذا إشارة لما مر في ص 383 ، وقد مر بطلانه في ص 384 متنا وهامشا ، فراجع .
( 3 ) إشارة إلى حمل قراءة الجر على المجاورة ، وقد تقدم الرد على ذلك مفصلا في الهامش رقم
4 ص 412 الأمر السابع ، وكذلك في هامش رقم 11 ص 418 زيادة على ما مر في ص 416
تحت عنوان : ( بطلان الجر بالمجاورة ) ، فراجع .
( 4 ) بعيدا : لم ترد في متن م واستظهرت في الحاشية .
( 5 ) في ر : وبالجر والصحيح ما في ر ، والمعنى : ولاقتضاء الجر المسح .
( 6 ) تقدم القول بالجمع في ص 367 ، والقول بالتخيير في ص 365 ، فراجع .
( 7 ) في م : القاطع .
( 8 ) في ر : وتعين .