وأما خامسا : فإن ( 1 ) ما استشهد به للجر من نحو قولهم : ( جحر ضب
خرب ) لمجاورة خرب للضب ( 2 ) ، وقوله تعالى : ( وحور عين ) * ( 3 ) ،
لمجاورتها * ( لحم طير ) * ( 4 ) . و * ( عذاب يوم أليم ) * ( 5 ) ، لمجاورة * ( يوم ) * .
مدفوع بظهور ( 6 ) مخالفة المثال ( 7 ) الأول للآية ( 8 ) ، لوجود الشرطين
الذين يشترطهما مجوز الجر بالمجاورة ، وهما :
عدم صرف العطف .
وعدم اللبس فيهما .
لأن ( الخرب ) معلوم أنه صفة للجحر ، لا للضب . وأما الأرجل فيصح
أن تغسل ، وأن تمسح ( 9 ) وهو الأظهر .
وأما المحققون النافون للجر بالمجاورة أصلا ، فقالوا : المراد خرب
جحره . على نحو : مررت برجل ضارب أبوه ، فحذف المضاف ( 10 ) واستكن
المضاف إليه في ( خرب ) ( 11 ) .
هامش
( 1 ) في م : فلأن .
( 2 ) في م : لمجاورة الضب ، وهو صحيح إلا أن ما في ر أوضح .
( 3 ) سورة الوقعة 56 : 22 .
( 4 ) الواقعة 56 : 21 ، هذا على قراءة حمزة ، والكسائي كما تقدم ، وإلا فهي مرفوعة كما في
المصحف الشريف ، وعليه أشهر القراء ، فلاحظ .
( 5 ) سورة هود 11 : 26 .
( 6 ) في م : لظهور .
( 7 ) في م : مثال .
( 8 ) في ر : الآية وهو صحيح أيضا .
9 ) في م ور : فيصح أن يغسل ، وأن يمسح .
( 10 ) في حاشية م : قولهم : فحذف المضاف - الذي هو جحره - واستكن المضاف إليه - الذي
هو ضمير جحره - في خرب . والمجرور : خرب لجوار الجحر . منه عفي عنه .
( 11 ) رد السيد المرتضى الجر بالجوار من ثلاثة وجوه في الناصريات : 231 مسألة 31 ، وأضاف
لها في الإنتصار : 21 - 22 وجها آخر ، فقال : ومنها : - ولم نذكر هذا الوجه في مسائل
الخلاف - إن محصلي أهل النحو ومحققيهم نفوا أن يكونوا أعربوا بالمجاورة في موضع من
المواضع ، وقالوا : الجر في ( جحر ضب خرب ) ، على أنهم أرادوا : خرب جحره ، وكبير أناس
في بجاد مزمل كبيره ، ويجري ذلك مجرى : مررت برجل حسن وجهه . انتهى .
وقوله ( قدس سره ) : وكبير أناس . . . إلى آخره . أراد به قول امرئ القيس في معلقته وهو في
ص 62 من ديوانه ، وقد تقدم نصه في آخر الوجه السابع من هامش رقم 4 ص 412 ، وموضع
الشاهد فيه عند من احتج به على الجر بالجوار هو أن ( مزمل ) صفة إلى ( كبير ) المرفوع ،
ولكنها كسرت لمجاورتها ( بجاد ) وقيل ل : ( أناس ) ، وقد نقل الأستاذ الكعبي في تحقيق
رسالة القول المبين عن وجوب مسح الرجلين المنشورة في تراثنا العدد / 19 ص 204 هامش
رقم 31 عن جملة من العلماء بأن أبا علي الفارسي جعل ( مزملا ) صفة حقيقية ، ومعه فلا
دليل في البيت على الجر بالجوار ، على أن اللبس مرتفع في البيت على تقدير المحتج به ،
وليست الآية كذلك .