تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة تراثنا — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
وأما خامسا : فإن ( 1 ) ما استشهد به للجر من نحو قولهم : ( جحر ضب خرب ) لمجاورة خرب للضب ( 2 ) ، وقوله تعالى : ( وحور عين ) * ( 3 ) ، لمجاورتها * ( لحم طير ) * ( 4 ) . و * ( عذاب يوم أليم ) * ( 5 ) ، لمجاورة * ( يوم ) * . مدفوع بظهور ( 6 ) مخالفة المثال ( 7 ) الأول للآية ( 8 ) ، لوجود الشرطين الذين يشترطهما مجوز الجر بالمجاورة ، وهما : عدم صرف العطف . وعدم اللبس فيهما . لأن ( الخرب ) معلوم أنه صفة للجحر ، لا للضب . وأما الأرجل فيصح أن تغسل ، وأن تمسح ( 9 ) وهو الأظهر . وأما المحققون النافون للجر بالمجاورة أصلا ، فقالوا : المراد خرب جحره . على نحو : مررت برجل ضارب أبوه ، فحذف المضاف ( 10 ) واستكن المضاف إليه في ( خرب ) ( 11 ) .
هامش
( 1 ) في م : فلأن . ( 2 ) في م : لمجاورة الضب ، وهو صحيح إلا أن ما في ر أوضح . ( 3 ) سورة الوقعة 56 : 22 . ( 4 ) الواقعة 56 : 21 ، هذا على قراءة حمزة ، والكسائي كما تقدم ، وإلا فهي مرفوعة كما في المصحف الشريف ، وعليه أشهر القراء ، فلاحظ . ( 5 ) سورة هود 11 : 26 . ( 6 ) في م : لظهور . ( 7 ) في م : مثال . ( 8 ) في ر : الآية وهو صحيح أيضا . 9 ) في م ور : فيصح أن يغسل ، وأن يمسح . ( 10 ) في حاشية م : قولهم : فحذف المضاف - الذي هو جحره - واستكن المضاف إليه - الذي هو ضمير جحره - في خرب . والمجرور : خرب لجوار الجحر . منه عفي عنه . ( 11 ) رد السيد المرتضى الجر بالجوار من ثلاثة وجوه في الناصريات : 231 مسألة 31 ، وأضاف لها في الإنتصار : 21 - 22 وجها آخر ، فقال : ومنها : - ولم نذكر هذا الوجه في مسائل الخلاف - إن محصلي أهل النحو ومحققيهم نفوا أن يكونوا أعربوا بالمجاورة في موضع من المواضع ، وقالوا : الجر في ( جحر ضب خرب ) ، على أنهم أرادوا : خرب جحره ، وكبير أناس في بجاد مزمل كبيره ، ويجري ذلك مجرى : مررت برجل حسن وجهه . انتهى . وقوله ( قدس سره ) : وكبير أناس . . . إلى آخره . أراد به قول امرئ القيس في معلقته وهو في ص 62 من ديوانه ، وقد تقدم نصه في آخر الوجه السابع من هامش رقم 4 ص 412 ، وموضع الشاهد فيه عند من احتج به على الجر بالجوار هو أن ( مزمل ) صفة إلى ( كبير ) المرفوع ، ولكنها كسرت لمجاورتها ( بجاد ) وقيل ل‍ : ( أناس ) ، وقد نقل الأستاذ الكعبي في تحقيق رسالة القول المبين عن وجوب مسح الرجلين المنشورة في تراثنا العدد / 19 ص 204 هامش رقم 31 عن جملة من العلماء بأن أبا علي الفارسي جعل ( مزملا ) صفة حقيقية ، ومعه فلا دليل في البيت على الجر بالجوار ، على أن اللبس مرتفع في البيت على تقدير المحتج به ، وليست الآية كذلك .