[ بطلان الجر بالمجاورة ] ( 1 )
وأقول : فيه نظر من وجوه :
أما أولا : فلأنه مبني على عطف الأرجل على المغسول - أعني :
الوجوه - وقد بان بطلانه من وجوه ( 2 ) ، وأنه يتحتم عطفها على الرؤوس .
وأما ثانيا : فلأنه ( 3 ) - في نفسه - ضعيف جدا ( 4 ) ، بل ذكر فخر الدين
الرازي ( 5 ) في تفسيره الكبير : ( أنه لا يجوز الكسر بالجوار ، لأنه معدود في
اللحن ، ولأنه إنما يكون بدون حرف العطف ، وأما مع حرف العطف فلم
يتكلم به العرب ) . انتهى ( 7 ) .
وبالجملة : قد أنكر ذلك جميع المحققين من أهل العربية ، والقائل به
شاذ من الناس ، فلا يليق بكتاب الله تعالى .
هامش
( 1 ) أنظر الهامش رقم 4 ص 410 من هذه الرسالة ، وهو بخصوص الجر بالمجاورة .
( 2 ) راجع : المقام الأول في تفنيد رأي الزمخشري ص 377 من هذه الرسالة .
( 3 ) أي : الجر بالمجاورة .
( 4 ) وقد صرح جملة من أعلام العامة بذلك كما تقدم في الأمر السابع من هامش رقم 4 ص 412 .
( 5 ) هو محمد بن عمر بن الحسن بن الحسين التميمي البكري ، أبو عبد الله المعروف بالفخر
الرازي ، من أشهر المفسرين على المذهب الشافعي أصله من طبرستان ، ومولده في الري ، له
مؤلفات كثيرة في المعقول والمنقول . مات بالري سنة 606 ه .
ميزان الاعتدال 3 / 340 رقم 6686 ، طبقات الشافعية للسبكي 2 / 123 رقم 874 ، البداية والنهاية 13 / 55 من المجلد السابع . النجوم الزاهرة 6 / 197 ، طبقات المفسرين
للسيوطي : 39 ، طبقات المفسرين للداوودي 2 / 215 رقم 550 .
( 6 ) التفسير الكبير للرازي 11 / 161 ، وفيه وجه ثالث للرد على من قال بجر الجوار زيادة على
الوجهين المذكورين وهو : أن يصار إليه بشرط عدم اللبس ، وفي الآية لا يكون ذلك .
( 7 ) في حاشية ر : ونقل ابن همام الحنفي في شرح هداية الفقه ، عن ابن الحاجب ، أنه قال :
الحمل على الجوار ليس بجيد ، إذ لم يأت في القرآن ، ولا في كلام فصيح . انتهى . منه سلمه الله .
أنظر : فتح القدير للعاجز الفقير ( في شرح هداية المرغيناني ) لابن همام 1 / 11 .