تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة تراثنا — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
بالأرجل ، ولا بالوضوء ، فقد يكون مكروها ( 1 ) ، وقد يكون حراما كما إذا أدى إلى ضرر ( 2 ) ، أو ضياع مال ( 3 ) . بل قد يكون الإسباغ ( 4 ) المستحب ، بل الوضوء الواجب حراما ، كما إذا احتيج إلى الماء لحفظ نفس محترم ( 5 ) . وهذه أمور مقررة بين أهل الإسلام ، مؤيدة بحكم العقل ( 6 ) ، كما أشار إليها ابن همام الحنفي ( 7 ) في شرح الهداية ، قبيل فصل نواقض
هامش
( 1 ) مثل الاسراف في الأكل والشرب على مائدة الافطار في ليالي شهر رمضان ! ( 2 ) مثل الاسراف في العقوبة ، قال تعالى في سورة البقرة ، ( فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ) فالزيادة على المثل اعتداء محرم بقوله تعالى في سورة البقرة أيضا : ( ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين ) . ( 3 ) كالإسراف في أموال القاصرين من قبل القيم عليهم ، بحيث يتجاوز الحد المشروع . ( 4 ) المراد بالإسباغ هو إتمام الوضوء وإكماله ، قال ابن حجر في إرشاد الساري 1 / 231 : وقال في المصابيح : والمعروف في اللغة ، إن إسباغ الوضوء إتمامه ، وإكماله ، والمبالغة فيه . وعرفه الشافعية بأنه : كمال إتمام الوضوء وتوفيته . أنظر : الموسوعة الفقهية الكويتية 3 / 142 مادة إسباغ . وفي صحيح البخاري 1 / 47 ، باب إسباغ الوضوء : قال ابن عمر : إسباغ الوضوء الانقاء ، وهو من تفسير الشئ بلازمه ، إذ الاتمام يستلزم الانقاء عادة ، كما في إرشاد الساري 1 / 23 . وقد عرفه المصنف ( عدس سره ) في ص 405 من هذه الرسالة بأنه : مبالغة في الغسل وتكريره . ( 5 ) كما لو دار الأمر في نفاد الماء الموجود في الصحراء مثلا ، بين الشرب - مع الضمأ الشديد - وبين الوضوء به لأجل الصلاة ، ففي هذا الفرض يحرم الوضوء بلا خلاف . ( 6 ) لأن احتمال الضرر في شئ ما يلزم العاقل تجنبه ، إذا ما استحق صاحبه اللائمة لو أقدم عليه ، أخذا بقاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل ، والوضوء إذا ما احتمل الضرر فيه ، يدفع بالتيمم . ( 7 ) هو كمال الدين محمد بن عبد الواحد بن عبد الحميد بن مسعود السيواسي الإسكندري ، المعروف بابن همام ، حنفي المذهب ، ولد سنة 790 ه‍ ، له : فتح القدير في شرح الهداية في الفقه ، والتحرير في الأصول وغيرهما ، مات بالقاهرة سنة 861 ه‍ . الضوء اللامع 8 / 127 رقم 301 من المجلد الرابع ، بغية الوعاة 1 / 166 - 169 رقم 290 ، شذرات الذهب 7 / 297 ، هدية العارفين 6 / 201 .
مجلة تراثنا — صفحة 403 | مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث