برجحانه لتبين برهانه .
وجعل ابن مالك في " الشواهد " ( 1 ) الآية من مؤيدات الجواز ، وتبعه
أبو حيان في تفسيره ( 2 ) ، فاختار أن * ( المسجد ) * معطوف على ضمير
* ( به ) * وإن لم يعد الجار .
قال : والذي نختاره أنه يجوز في الكلام مطلقا ، لأن السماع يعضده ،
والقياس يقويه ، ولسنا متعبدين باتباع مذهب جمهور البصريين ، بل نتبع
الدليل . انتهى .
وسبقهما الفراء إلى ذلك - كما في حكاية القرطبي وأبي حيان ( 3 ) عنه
حيث قال : و * ( المسجد ) * عطف على الهاء في * ( به ) * فيكون الكلام نسقا
متصلا غير منقطع .
لكن حكي عنه أنه قال ( 4 ) : * ( والمسجد الحرام ) * عطف بالواو على
* ( الشهر الحرام ) * كأنه قال : يسألونك عن القتال في الشهر الحرام
والمسجد الحرام ، فيكون أجنبيا عما نحن فيه ، وإن كان الفراء ممن ذهب
إلى جواز العطف من دون إعادة الجار - كما في " شرح الألفية "
لابن الناظم - ( 5 ) .
تنبيه
قيل : خفض * ( المسجد ) * بباء محذوفة لدلالة ما قبلها عليها لا
هامش
( 1 ) شواهد التوضيح والتصحيح : 54 .
( 2 ) البحر المحيط 2 / 147 ، النهر الماد 2 / 146 .
( 3 ) تفسير القرطبي 2 / 45 ، البحر المحيط 2 / 147 .
( 4 ) التفسير الكبير - مفاتح الغيب - 6 / 134 ، مجمع البيان 1 / 312 .
( 5 ) شرح الألفية : 212 .