لحذف قيد ( النصب ) من الحد ، مضافا للسبب المتقدم من كونه ليس من
ذاتيات المعرف ، فقد كان مسوغ ذكره هو إخراج النعت به مطلقا ، بعد
الحمل على إرادة النصب اللازم .
وثالثها : الخبر ، فإن ( مراده بقوله : ( يبين الهيئة ) أنه ذكر لبيانها ، نص
على هذه القاعدة ابن الحاجب في أماليه ، قال : إذا قيل : الفاعل ما أسند إليه
الفعل ، فمعناه : ما ذكر ليسند إليه الفعل . . . والخبر إنما ذكر للإسناد إلى
المبتدأ لا لبيان الهيئة ) ( 1 ) .
وقد عقب الخضري على قيد ( الدلالة على الهيئة ) بقوله : ( أي هيئة
صاحبه وصفته وقت وقوع الفعل ) ( 2 ) ، وفي كلامه نظر ، لأنه يجعل الحد
غير شامل للحال من المبتدأ والخبر .
وقد اتضح من عرض تعريفي ابن مالك أن كليهما يختص بالحال
المبينة للهيئة دون المؤكدة .
وأما الرضي ( ت 686 ه ) فقد عمد أيضا - قبل بيان حد الحال -
لقسمتها إلى نوعيها ، فقال : ( الحال على ضربين : منتقلة ومؤكدة ، ولكل
منهما حد ، لاختلاف ماهيتهما ) ( 3 ) .
ومراده بالمنتقلة الحال المبينة أو المؤسسة في تعبير غيره ، والمسوغ
للتعبير عنها بالمنتقلة هو ما ذكروه من أن الانتقال هو الأصل فيها وأغلب
حالاتها ( 4 ) . لكنه عرفها بطريقة لا تخلو من التعقيد ، فلم يتابعه على الأخذ
هامش
( 1 ) شرح اللمحة البدرية في علم العربية ، ابن هشام ، تحقيق هادي نهر 2 / 137 .
( 2 ) حاشية الخضري على شرح ابن عقيل 1 / 212 .
( 3 ) شرح الرضي على الكافية 2 / 10 .
( 4 ) أ - شرح ابن الناظم على الألفية : 124 .
ب - شرح ابن عقيل على الألفية 1 / 626 .
ج - شرح المكودي على الألفية : 77 .