تتمة :
ثمرة تقييد شيخنا الشهيد الثاني رحمه الله بقوله : ( لأمارة يجوز التعويل
عليها شرعا ) إخراج الجهات الأربع للمتحير .
وقد صرح - طاب ثراه - بذلك حيث قال : ( احترزنا بالقيد الأخير عن
فاقد الأمارات ، بحيث يكون فرضه الصلاة إلى أربع جهات ، فإنه يجوز على
كل جزء من الجهات الأربع كون الكعبة فيه ، ويقطع بعدم خروجها عنه ، لكن
لا لأمارة شرعية ) ( 47 ) . انتهى .
ومراده رحمه الله بالقطع المذكور : القطع بعدم خروج الكعبة عن مجموع
أجزاء الجهات الأربع ، لا ما يعطيه ظاهر العبارة .
فإن قلت : كل واحدة من الجهات الأربع جهة القبلة في حق المتحير ،
فكان الواجب إدراجها في التعريف لا إخراجها .
قلت : لعله لما لم تبرأ الذمة بالتوجه إلى واحدة بعينها لم يجعلوها
جهة ، فإن الجهة ما تبرأ الذمة من الاستقبال بالتوجه إليها .
هذا ، وأنت خبير بأن زيادته رحمه الله هذا القيد على تعريف المحقق الشيخ
علي - أعلى الله قدره - كالتصريح بعدم سلامة طرده بدونه .
وظني أنه - أعلى الله قدره - أراد بالمقدار : السمت ، على ما مر
تفسيره ، فلم يحتج إلى ذلك القيد ، إذ لا قطع للمتحير بعدم خروج الكعبة
عنه .
* * *
هامش
( 47 ) المسالك 1 / 221 .