تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة تراثنا — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
لماذا لا يكون تصفح الأحوال قرينة على دفع شبهة التكفير أو التفسيق ، مع الابقاء على ما تفيده ظواهر كلماته المتعددة المتعاضدة من استحقاقه الإمامة بالنص ؟ ! خصوصا مع وفرة ما يؤيدها من نصوص نبوية متفق عليها ؟ ! إنهم لو فعلوا ذلك لأصابوا حقيقة لا يضطربون بعدها ، ولا يفرطون بهذا الكم الكبير من الأحاديث الهادية - أحاديث النبي وعلي - نفيا ، أو تأويلا يشبه التعطيل . . ولو فعلوا ذلك لأتلفوا من بعد اختلاف ، ولعادت الطوائف التي تعددت أمة واحدة كأن لم تختلف قط ، ولعاد الاختلاف الذي عقب وفاة النبي ( ص ) درسا من دروس التاريخ لا يستهوي أحدا أبدا . . ولو فعلوا ذلك لارتفعوا كثيرا فوق مواطن الاضطراب التي تكشف عن ضعف وهزيمة ورغبة مذهلة في غلق ذلك الملف . . إن الشيعة الذين تمسكوا بهذه النصوص من دون تأويل ، لم يلزموا أنفسهم تكفير أحد بناء على هذه النصوص ، بل استبعدوه كثيرا . . ( 234 ) . لكن المعتزلة حين ابتكروا مقولتهم التي تميزوا بها ، مقولة المنزلة بين المنزلتين ، فمرتكب الكبيرة عندهم ليس بكافر ، لكنه أيضا ليس بمؤمن ، إنما هو فاسق ! فحينئذ وجدوا أنفسهم مضطرين إلى القول بفسق عدد كبير من الصحابة لو أنهم أخذوا بظاهر تلك النصوص ! فلم يذهبوا إذا إلى تعديل مقولتهم عملا بالنصوص وموافقة لتصفح الأحوال ، بل ذهبوا إلى تأويل النصوص حفظا لسلامة مقولتهم ! وهذا هو الخطر الكبير الذي يرتكبه التقليد المذهبي ، فمقولة المذهب
هامش
( 234 ) أنظر : محمد حسين آل كاشف الغطاء / أصل الشيعة وأصولها : 94 ، محمد جواد مغنية / الشيعة في الميزان : 15 ، الدكتور أحمد الوائلي / هوية التشيع : 38 - 39 ، جعفر السبحاني / مع الشيعة الإمامية في عقائدهم : 181 - 183 .
مجلة تراثنا — صفحة 271 | مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث