تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة تراثنا — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
الوهم ، فوجب أن يجري مجرى الآيات المتشابهات الموهمة ما لا يجوز على الباري ! ( 232 ) . ومرة أخرى يرى ابن أبي الحديد أن بعض كلمات عمر دالة صراحة على وجود النص على علي ( ع ) ، لكنه يستبعد من الصحابة رد النص . يقول : سألت النقيب أبا جعفر يحيى بن محمد بن أبي زيد ، وقد قرأت عليه طائفة من الأخبار المروية عن عمر ، فقلت له : ما أراها إلا تكاد تكون دالة على النص ، ولكن أستبعد أن يجتمع الصحابة على دفع نص رسول الله ( ص ) على شخص بعينه ! ! فقال لي رحمه الله ، أبيت إلا ميلا إلى المعتزلة ! ( 233 ) . كيف يقال إذن : غاية رأي علي في كيفية نصب الإمام أنه نقد وسيلة اختيار الخلفاء قبله ولكنه لم ينقد الاختيار عامة كوسيلة مؤدية إلى نصب الإمام ؟ ! إنه استقراء ناقص ، لكنه بلا شك أقرب إلى الموضوعية كثيرا من نفي أي نقد يمس وسيلة اختيار الخلفاء ! إن المعتزلة لو استطاعوا أن يدفعوا شبهة التكفير أو التفسيق المترتبة ظاهرا على ما تفيده ظواهر كلمات الإمام علي ( ع ) من استحقاقه الخلافة بالنص ، لآمنوا بها كما هي دون اللجوء إلى هذا التأويل بالذات ! بل لو استطاع الأشاعرة وأصحاب الحديث وغيرهم من أنصار مدرسة الخلفاء دفع هذه الشبهة لما اضطروا إلى التكذيب بهذه الكلمات كلها أو جلها ! لكن لماذا لم يدفعوا هذه الشبهة بناء على تصفح الأحوال ؟ !
هامش
( 232 ) شرح نهج البلاغة 9 / 307 . ( 233 ) شرح نهج البلاغة 12 / 82 .
مجلة تراثنا — صفحة 270 | مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث