الوهم ، فوجب أن يجري مجرى الآيات المتشابهات الموهمة ما لا يجوز على
الباري ! ( 232 ) .
ومرة أخرى يرى ابن أبي الحديد أن بعض كلمات عمر دالة صراحة
على وجود النص على علي ( ع ) ، لكنه يستبعد من الصحابة رد النص .
يقول : سألت النقيب أبا جعفر يحيى بن محمد بن أبي زيد ، وقد
قرأت عليه طائفة من الأخبار المروية عن عمر ، فقلت له : ما أراها إلا
تكاد تكون دالة على النص ، ولكن أستبعد أن يجتمع الصحابة على دفع نص
رسول الله ( ص ) على شخص بعينه ! ! فقال لي رحمه الله ، أبيت إلا ميلا إلى
المعتزلة ! ( 233 ) .
كيف يقال إذن : غاية رأي علي في كيفية نصب الإمام أنه نقد وسيلة
اختيار الخلفاء قبله ولكنه لم ينقد الاختيار عامة كوسيلة مؤدية إلى نصب
الإمام ؟ !
إنه استقراء ناقص ، لكنه بلا شك أقرب إلى الموضوعية كثيرا من نفي
أي نقد يمس وسيلة اختيار الخلفاء !
إن المعتزلة لو استطاعوا أن يدفعوا شبهة التكفير أو التفسيق المترتبة
ظاهرا على ما تفيده ظواهر كلمات الإمام علي ( ع ) من استحقاقه الخلافة
بالنص ، لآمنوا بها كما هي دون اللجوء إلى هذا التأويل بالذات !
بل لو استطاع الأشاعرة وأصحاب الحديث وغيرهم من أنصار مدرسة
الخلفاء دفع هذه الشبهة لما اضطروا إلى التكذيب بهذه الكلمات كلها أو جلها !
لكن لماذا لم يدفعوا هذه الشبهة بناء على تصفح الأحوال ؟ !
هامش
( 232 ) شرح نهج البلاغة 9 / 307 .
( 233 ) شرح نهج البلاغة 12 / 82 .