تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة تراثنا — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
الإيمان الذي لا يناقض الواقع الجديد المتمثل ببيعة الخلفاء الراشدين . . فكل نص عندهم محكوم لهذا الواقع ، فما خالفه فينبغي تأويله ، وما لا يمكن تأويله بوجه من الوجوه فينبغي رده ! ومن هنا أنكر متكلموهم صحة نسبة ( نهج البلاغة ) إلى الإمام علي لأجل احتوائه على تلك النصوص وأمثالها ، فيما اكتفى المدافعون عن ( نهج البلاغة ) من شراحه خاصة بشرح غريبه فقط دون الوقوف عند مفاهيم كلماته ومدلولاتها . . وكلا الموقفين ينطوي على الفرار من مواجهة التناقض الذي يبدو حاسما في مواضع كثيرة بين نصوص ( نهج البلاغة ) وذلك الواقع الجديد . فلم تقف هذه النصوص عند نقد وسيلة اختيار الخلفاء ، كما صورها الدكتور صبحي ملتمسا ذلك من بعض تعليقات ابن أبي الحديد ( 231 ) . بل في تعليقات ابن أبي الحديد ما يشير بوضوح إلى أن في كلامه ( ع ) ما يفيد تعيينه ( ع ) خليفة بالنص ، الأمر الذي استنكروا بعض لوازمه ، فاستنكروه لذلك ! فيما حاول المعتزلة أن يتخذوا منه موقفا وسطا : قال ابن أبي الحديد : وأصحابنا يحملون ذلك كله على ادعائه الأمر بالأفضلية والأحقية ، وهو الحق والصواب ، فإن حمله على الاستحقاق بالنص تكفير أو تفسيق لوجوه المهاجرين والأنصار ! قال : ولكن الإمامية والزيدية حملوا هذه الأقوال على ظواهرها ، وارتكبوا بها مركبا صعبا ! ثم قال : ولعمري إن هذه الألفاظ موهمة مغلبة على الظن ما يقوله القوم - أي الإمامية والزيدية - لكن تصفح الأحوال يبطل ذلك الظن ، ويدرأ ذلك
هامش
( 231 ) أحمد محمود صبحي / نظرية الإمامة : 87 .