تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة تراثنا — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
عمر إلى جهاد الكفار وهم قد شهد عليهم الله ورسوله بالكفر والموت على الضلال ؟ ! فقال تعالى في تلك الآية نفسها : * ( فإن رجعك الله إلى طائفة منهم فاستأذنوك للخروج فقل لن تخرجوا معي أبدا ولن تقاتلوا معي عدوا إنكم رضيتم بالقعود أول مرة فاقعدوا مع الخالفين * ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره إنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون ) * . وهذا صريح في حكم الله تعالى عليهم بالكفر وقت نزول الآيات ، وأنهم يموتون على الكفر والضلال ، وأكد ذلك بقوله في الآية التالية مباشرة : * ( ولا تعجبك أموالهم وأولادهم إنما يريد الله أن يعذبهم بها في الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون ) * ( 67 ) . فهؤلاء إذن المقطوع بكفرهم وموتهم على الكفر ، غير أولئك الذين ذكرتهم سورة الفتح ووعدتهم بالثواب إن هم استجابوا للداعي ! وهذه المفارقات الظاهرة لا تخفى على كبار المتكلمين لولا التقليد والإصرار على نصرة المذهب ! وهذه العلة هي التي أوقعت الكثير من كبار المتكلمين في العقائد بمثل هذه التناقضات والمفارقات الغريبة التي لا تخفى على البسطاء ، لكنها بلا شك محل اعتصام المقلدين الذين يعجبهم كل ما من شأنه نصرة المذهب ! وهذه ظاهرة عامة ، فلا فرق بين مقلد متعصب ، وآخر مثله ! * ثمة التفاتة لم أجد من أشار إليها مع أنها داخلة في صلب هذا الموضوع إلى حد الحسم في تحديد غايته ! وهي : أنه في ذات الواقعة التي نزلت فيها الآية الأولى : * ( قل للمخلفين من الأعراب ستدعون إلى قوم
هامش
( 67 ) سورة التوبة : 9 : 83 - 85 .