عمر إلى جهاد الكفار وهم قد شهد عليهم الله ورسوله بالكفر والموت على
الضلال ؟ ! فقال تعالى في تلك الآية نفسها : * ( فإن رجعك الله إلى طائفة
منهم فاستأذنوك للخروج فقل لن تخرجوا معي أبدا ولن تقاتلوا معي عدوا
إنكم رضيتم بالقعود أول مرة فاقعدوا مع الخالفين * ولا تصل على أحد
منهم مات أبدا ولا تقم على قبره إنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا
وهم فاسقون ) * .
وهذا صريح في حكم الله تعالى عليهم بالكفر وقت نزول الآيات ،
وأنهم يموتون على الكفر والضلال ، وأكد ذلك بقوله في الآية التالية مباشرة :
* ( ولا تعجبك أموالهم وأولادهم إنما يريد الله أن يعذبهم بها في الدنيا
وتزهق أنفسهم وهم كافرون ) * ( 67 ) .
فهؤلاء إذن المقطوع بكفرهم وموتهم على الكفر ، غير أولئك الذين
ذكرتهم سورة الفتح ووعدتهم بالثواب إن هم استجابوا للداعي !
وهذه المفارقات الظاهرة لا تخفى على كبار المتكلمين لولا التقليد
والإصرار على نصرة المذهب ! وهذه العلة هي التي أوقعت الكثير من كبار
المتكلمين في العقائد بمثل هذه التناقضات والمفارقات الغريبة التي لا تخفى
على البسطاء ، لكنها بلا شك محل اعتصام المقلدين الذين يعجبهم كل ما من
شأنه نصرة المذهب ! وهذه ظاهرة عامة ، فلا فرق بين مقلد متعصب ، وآخر
مثله !
* ثمة التفاتة لم أجد من أشار إليها مع أنها داخلة في صلب هذا
الموضوع إلى حد الحسم في تحديد غايته ! وهي : أنه في ذات الواقعة التي
نزلت فيها الآية الأولى : * ( قل للمخلفين من الأعراب ستدعون إلى قوم
هامش
( 67 ) سورة التوبة : 9 : 83 - 85 .