ومثلها رواية أبي بن كعب ، وقوله في رواية ثانية عنه : لما نزلت على
النبي ( ص ) * ( وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات ) * الآية ، بشر هذه
الأمة بالسنا والرفعة والدين والنصر والتمكين في الأرض ، فمن عمل منهم
عمل الآخرة للدنيا لم يكن له في الآخرة من نصيب ( 57 ) .
أما رواية عبد بن حميد عن عطية ففيها تخصيص آخر مخالف
للتخصيص المذكور في الخلفاء الراشدين ، إذ قال عطية : هم أهل بيت هاهنا !
وأشار بيده إلى القبلة ( 58 ) .
وفي هذا عطف على ما ذهب إليه بعض مفسري الشيعة من أن الآية في
المهدي الموعود ( ع ) الذي تواترت الأخبار على أنه سيظهر فيملأ الأرض
قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا ، وأن المراد بالذين آمنوا وعملوا
الصالحات هنا : النبي ( ص ) والأئمة من أهل بيته ( ع ) ( 59 ) .
هذه هي الآية الأولى ، ومع ظهور ما تقدم من إفادتها العموم ، لا يبقى
وجه للتمسك بها هنا ، وهي أيضا عند المتمسكين بها دليل على صحة
الخلافة ، وليست نصا في الاستخلاف ، وكذا مع الآية الثانية .
2 - قوله تعالى : * ( قل للمخلفين من الأعراب ستدعون إلى قوم
أولي بأس شديد تقاتلونهم أو يسلمون فإن تطيعوا يؤتكم الله
أجرا حسنا ) * ( 60 ) .
فقد جعل الداعي مفترض الطاعة ، والمراد به أبو بكر وعمر وعثمان ،
فوجبت طاعتهم بنص القرآن ، وإذ قد وجبت طاعتهم فرضا فقد صحت
هامش
( 57 ) الدر المنثور 6 / 215 - 216 .
( 58 ) الدر المنثور 6 / 216 .
( 59 ) مجمع البيان 4 / 152 ، الميزان 15 / 166 - 167 ، الإفصاح في الإمامة : 102 .
( 60 ) سورة الفتح 48 : 16 .