قال الله من قبل ) * ( 64 ) فبين أن العرب لا يغزون مع رسول الله ( ص ) بعد
تبوك ! ( 65 ) .
وهذا أول التهافت ! فالآية الثانية ، آية سورة الفتح ، نزلت في الحديبية
سنة ست للهجرة بلا خلاف ، أي قبل تبوك بثلاث سنين ! ويتضح التهافت
جليا حين يواصل القول مباشرة : ( ثم عطف سبحانه وتعالى عليهم إثر منعه
إياهم من الغزو مع رسول الله ( ص ) وغلق باب التوبة فقال تعالى : * ( قل
للمخلفين من الأعراب ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد تقاتلونهم أو
يسلمون ) * فأخبر تعالى أنهم سيدعوهم غير النبي ( ص ) إلى قوم يقاتلونهم
أو يسلمون ) ( 66 ) .
وهكذا قلب ترتيب الآيات ، فقدم آية التوبة النازلة بعد تبوك سنة تسع ،
وأخر آية الفتح النازلة في الحديبية سنة ست ، ليتفق له ما يريد ! !
وهذا هو الخطأ الأول ، فكيف يكون ما نزل سنة تسع من الهجرة مقدما
على ما نزل سنة ست ؟ !
وأما الخطأ الثاني فليس بأقل ظهورا من الأول : فآية سورة الفتح النازلة
في الحديبية في السنة السادسة قد جاء فيها الأخبار عن وقوع الدعوة ، وتعليق
الثواب والعقاب بالطاعة والعصيان منهم ، فنص الآية يقول : * ( ستدعون إلى
قوم أولي بأس شديد . . . ) * وقد وقعت الدعوة منه ( ص ) حقا في حنين
ومؤتة وتبوك .
أما آية سورة التوبة في المخلفين المنافقين فقد أغلقت عليهم طريق
التوبة ومنعت خروجهم مع النبي ومع غيره أيضا ، إذ كيف يدعوهم أبو بكر أو
هامش
( 64 ) سورة الفتح 48 : 15 .
( 65 ) الفصل 4 / 109 .
( 66 ) الفصل 4 / 109 .