تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة تراثنا — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
قال الله من قبل ) * ( 64 ) فبين أن العرب لا يغزون مع رسول الله ( ص ) بعد تبوك ! ( 65 ) . وهذا أول التهافت ! فالآية الثانية ، آية سورة الفتح ، نزلت في الحديبية سنة ست للهجرة بلا خلاف ، أي قبل تبوك بثلاث سنين ! ويتضح التهافت جليا حين يواصل القول مباشرة : ( ثم عطف سبحانه وتعالى عليهم إثر منعه إياهم من الغزو مع رسول الله ( ص ) وغلق باب التوبة فقال تعالى : * ( قل للمخلفين من الأعراب ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد تقاتلونهم أو يسلمون ) * فأخبر تعالى أنهم سيدعوهم غير النبي ( ص ) إلى قوم يقاتلونهم أو يسلمون ) ( 66 ) . وهكذا قلب ترتيب الآيات ، فقدم آية التوبة النازلة بعد تبوك سنة تسع ، وأخر آية الفتح النازلة في الحديبية سنة ست ، ليتفق له ما يريد ! ! وهذا هو الخطأ الأول ، فكيف يكون ما نزل سنة تسع من الهجرة مقدما على ما نزل سنة ست ؟ ! وأما الخطأ الثاني فليس بأقل ظهورا من الأول : فآية سورة الفتح النازلة في الحديبية في السنة السادسة قد جاء فيها الأخبار عن وقوع الدعوة ، وتعليق الثواب والعقاب بالطاعة والعصيان منهم ، فنص الآية يقول : * ( ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد . . . ) * وقد وقعت الدعوة منه ( ص ) حقا في حنين ومؤتة وتبوك . أما آية سورة التوبة في المخلفين المنافقين فقد أغلقت عليهم طريق التوبة ومنعت خروجهم مع النبي ومع غيره أيضا ، إذ كيف يدعوهم أبو بكر أو
هامش
( 64 ) سورة الفتح 48 : 15 . ( 65 ) الفصل 4 / 109 . ( 66 ) الفصل 4 / 109 .