تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجلة تراثنا — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
وديارهم وأموالهم ، وهو المراد بقوله : * ( ليستخلفنهم في الأرض ) * . وقوله : * ( كما استخلف الذين من قبلهم ) * يعني بني إسرائيل ، إذ أهلك الله الجبابرة بمصر ، وأورثهم أرضهم وديارهم ، فقال : * ( وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها ) * ( 53 ) . وهكذا كان الصحابة مستضعفين خائفين ، ثم إن الله تعالى أمنهم ومكنهم وملكهم ، فصح أن الآية عامة لأمة محمد ( ص ) غير مخصوصة ، إذ التخصيص لا يكون إلا بخبر ممن يجب له التسليم ، ومن الأصل المعلوم التمسك بالعموم ) ( 54 ) . وهذا يعني بوضوح أن الخطاب غير محصور بالصحابة رضي الله عنهم ، بل هو عام لكل أمة محمد في كل زمان ( 55 ) . والثاني : ما ذكروه في سبب نزول الآية ، فإنه منطبق تماما على ما ذكر آنفا ، لا يساعد على تخصيصها في الخلفاء الراشدين أو بعضهم ، وإن كان فيه ما يفيد تخصيصها بالنبي ( ص ) وأصحابه ( 56 ) . ففي رواية البراء ، قال : فينا نزلت ونحن في خوف شديد . وفي رواية أبي العالية ، يصف حال أصحاب الرسول وهم خائفون ، يمسون في السلاح ويصبحون في السلاح ، فشكوا ذلك إلى النبي ( ص ) فأنزل الله الآية ، فأظهر الله نبيه على جزيرة العرب ، فأمنوا ووضعوا السلاح .
هامش
( 53 ) سورة الأعراف 7 : 137 . ( 54 ) تفسير القرطبي 12 / 196 - 197 . وانظر أيضا : الميزان في تفسير القرآن 15 / 167 ، الإفصاح في الإمامة - للشيخ المفيد - : 91 - 100 ، فتح القدير ( تفسير الشوكاني ) 4 / 47 . ( 55 ) فتح القدير 4 / 47 . ( 56 ) كما تقدم في آخر الكلام المنقول عن القرطبي ، وهو ما ذهب إليه محمد جواد مغنية في تفسيره الكاشف 5 / 436 .