ومنها : ملاحظة بعض نقاد الحديث أن هذا الحديث لم يصح إلا من
طريق عائشة ، لذا لم تقم حجته ( 17 ) .
ومنها : أن ابن عباس قد طعن هذا الحديث طعنا عبقريا لم يتنبه له
الرواة ، إذ كانت عائشة تقول في روايتها لهذا الحديث : ( خرج النبي يتهادى
بين رجلين ، أحدهما الفضل بن العباس ) ولا تذكر الرجل الآخر ، فلما عرض
أحدهم حديثها على عبد الله بن عباس ، قال له ابن عباس : فهل تدري من
الرجل الذي لم تسم عائشة ؟
قال : لا .
قال ابن عباس : هو علي بن أبي طالب ، ولكن عائشة لا تطيب نفسا له
بخير ! ( 18 ) .
الإثارة السادسة :
أثبت كثير من أصحاب التاريخ والسير أن أبا بكر كان أيام مرض
رسول الله ( ص ) الأخير هذا ، كان مأمورا بالخروج في جيش أسامة ،
وكان النبي ( ص ) يشدد كثيرا بين الآونة والأخرى على التعجيل في إنفاذ هذا
الجيش . . فكيف ينسجم هذا مع الأمر بتقديمه في الصلاة ؟ ! ناهيك عن قصد
الإشارة إلى استخلافه !
لقد أدرك ابن تيمية ما بين الأمرين من منافاة وتعارض صريحين ، فنفى
نفيا قاطعا كون أبي بكر ممن سمي في بعثة أسامة ! ! ( 19 ) .
هامش
( 17 ) المعيار والموازنة : 41 .
( 18 ) عبد الرزاق / المصنف 5 / 429 - 430 ، فتح الباري بشرح صحيح البخاري
2 / 123 .
( 19 ) ابن تيمية / منهاج السنة 3 / 213 .