وكان عمرو بن العاص أميرا على جيش ذات السلاسل ، وكان يؤمهم
في الصلاة حتى صلى بهم بعض صلواته وهو جنب ، وفيهم : أبو بكر ، وعمر ،
وأبو عبيدة ( 10 )
فهل يستدل من هذا أن سالما وعمرو بن العاص أفضل من أبي بكر
وعمر وأبي عبيدة ، وأولى بالخلافة منهم ؟ !
الإثارة الخامسة : نتابعها في النقاط التالية :
أ - ثبت في جميع طرق هذا الحديث بروايته التامة أنه بعد أن افتتح
أبو بكر الصلاة ، خرج النبي ( ص ) يتهادى بين رجلين - علي والفضل
ابن العباس - فصلى بهم إماما وتأخر أبو بكر عن موضعه مؤتما بالنبي ( ص )
عن يمينه .
أثبت ذلك تحقيقا أبو الفرج ابن الجوزي في كتاب صنفه لهذا الغرض ،
فقسمه إلى ثلاثة أبواب : فجعل الباب الأول في إثبات خروج النبي ( ص ) إلى
تلك الصلاة وتأخيره أبا بكر عن إمامتها ، وخصص الباب الثاني في بيان إجماع
الفقهاء على ذلك ، فذكر منهم : أبا حنيفة ، ومالك ، والشافعي ، وأحمد ،
وأثبت في الباب الثالث وهن الأخبار التي وردت بتقدم أبي بكر في تلك
الصلاة ، ووصف القائلين بها بالعناد واتباع الهوى ! ( 11 ) .
وقال العسقلاني : تضافرت الروايات عن عائشة بالجزم بما يدل على أن
النبي ( ص ) كان هو الإمام في تلك الصلاة ( 12 ) .
ومن هنا قال بعضهم : متى نظرنا إلى آخر الحديث احتجنا إلى أن نطلب
هامش
( 10 ) سيرة ابن هشام 4 / 272 ، البداية والنهاية 4 / 312 .
( 11 ) أبو الفرج ابن الجوزي / آفة أصحاب الحديث - الباب الأول ، والثاني ، والثالث .
( 12 ) فتح الباري بشرح صحيح البخاري 2 / 123 .