لقد عرض المتكلمون في تثبيت خلافة أبي بكر نصوصا من القرآن
ونصوصا من السنة ، نستعرض أهمها بتركيز وإيجاز مبتدئين بنصوص السنة
لكونها أكثر تصريحا ، ولأن النصوص القرآنية اعتمدت في تصحيح خلافته
لا في إثبات النص عليه .
أولا - نصوص من السنة :
النص الأول : قوله صلى الله عليه وآله وسلم في مرضه الذي توفي فيه : ( مروا أبا بكر
فليصل بالناس ) .
فرأى بعضهم في هذا الحديث نصا صريحا على الخلافة ، لعدم الفصل
بين إمامة الصلاة والإمامة العامة .
واستدلوا لذلك بقول بعض الصحابة لأبي بكر : ارتضاك رسول الله
لديننا ، أفلا نرضاك لدنيانا ؟ ! وأهم شئ في هذا القول الأخير أن ينسب إلى
علي بن أبي طالب ! ! ( 1 ) .
غير أن جملة من الإثارات تحيط بهذا النص وبهذه الواقعة ، قد تبتلع كل
ما يبنى عليهما من استنتاجات :
الإثارة الأولى :
إن القول بعدم الفصل بين إمامة الصلاة والإمامة العامة قول غريب ،
وأغرب منه قول الجرجاني : ( لا قائل بالفصل ) ! ( 2 ) .
* فابن حزم يقطع بأن هذا قياسا باطلا ، ويقول : ( أما من ادعى أنه إنما
هامش
( 1 ) شرح المواقف 8 / 365 .
( 2 ) شرح المواقف 8 / 365 .